فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٦ - رؤية جديدة حول حكم العمرة المفردة الشيخ محمد الرحماني
صالح » . وهذا السند تام . وعليه فجميع رجال السند ثقات ، فالرواية صحيحة .
٢ ـعن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « إذا استمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة العمرة » (٣٦).
حيث يستفاد من هذه الرواية أنّ العمرة المفردة واجبة وبدورها تُسقط عنه الإتيان بعمرة التمتع . والسند المزبور صحيح .
والذي رأيناه هو دلالة بعض الروايات على وجوب العمرة المفردة .
ج ـ الإجـماع :
الدليل الثالث الذي اعتمده القائلون بوجوب العمرة المفردة هو الإجماع . يقول صاحب الجواهر : « وعلى كل حال ، فلا خلاف في أنّ شرائط وجوبها [ = العمرة ] شرائط وجوب الحج وأنها مع الشرائط تجب في العمر مرّة كالحج ، بل الإجماع بقسميه عليه » (٣٧).
وقال العلاّمة الحلّي في منتهى المطلب : « العمرة واجبة مثل الحج على كلّ مكلّف حاصل فيه شرائط الحج بأصل الشرع ، ذهب إليه علماؤنا أجمع » (٣٨).
وقد ادّعى المحقق النراقي على هذا الأمر الإجماع بقسميه المنقول والمحصّل ، فكتب : « تجب العمرة على الفور في العمر مرّة بأصل الشرع على كل مكلّف بالشرائط المعتبرة في الحج ؛ بالكتاب والسنة والإجماع المحقق والمنقول مستفيضا » (٣٩).
التحقيـق :
بالرغم من أنّ جميع الفقهاء قد قبلوا وجوب العمرة ، إلاّ أنّه نظرا لوجود الآيات والروايات الكثيرة التامة دلالة وسندا فيكون هذا الإجماع إجماعا مدركيا لا يكشف عن قول المعصوم (عليه السلام) ، وعليه فلا يمكن عدّ الإجماع في هذه المسألة دليلاً على وجوب العمرة .
(٣٦)المصدر السابق : ٢٤٢، ب ٥ من أبواب العمرة ، ح ١ .
(٣٧)جواهر الكلام ٢٠: ٤٤١.
(٣٨)منتهى المطلب ٢ : ٨٧٦.
(٣٩)مستند الشيعة ١١: ١٥٩.