فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
بل إنّ البنك نفسه يتحمّل مسؤولية الإقدام على استحداث نقد اعتباري ، ويسعى لإدارة ما بيده إدارةً فعالة ومنتجة ، آخذا بعين الاعتبار العوامل المتعدّدة » (٣٢).
ويستوقفنا في هذا النصّ أمران :
الأوّل ـ حقيقة الإيداع :
يشرح الدكتور غني نجاد حقيقة ظاهرة الإيداع بقوله : « وعمليّة الإيداع لا يمكن تصنيفها نوعا من الإقراض من الناحية الاقتصادية والحقوقية ، والمودع نفسه ليس مقرِضا ، وإنّما يضع مدّخراته كأمانةٍ لدى البنك ، ليمكنه في أيّ زمانٍ يشاء ردّ هذه الأمانة إليه » (٣٣).
ثمّة أقوال متعددة تختلف فيما بينها حول تحديد حقيقة الإيداع البنكي ، يعرف من بينها نظريتان :
أ ـإنّ الإيداع البنكي وديعة أو أمانة .
ب ـ إنّ الإيداع البنكي قرض .
طبقا للنظرية الاُولى يضع ( المودع ) أمواله عند البنك على شكل أمانة ، ليتسنى له أخذه في أيّ ساعة يشاء كلاً أو بعضا .
أمّا النظرية الثانية ، فتقضي أنّ ( المودع ) يقرض البنك مبلغا من المال ، ويتعهّد البنك مقابل ذلك بإرجاع هذا المبلغ امّا كاملاً أو بعضه لصاحبه عند المطالبة .
والسبيل الأفضل لتحديد حقيقة ظاهرة الايداع البنكي من الناحية الحقوقية ، هو القيام بمقارنةٍ تضع خصائص ظاهرة الايداع في جهة وميزات كل من القرض والوديعة في جهة اُخرى ، وانطلاقا من ذلك ، نقوم بدورنا بعرض
(٣٢)موسى غني نجاد ، فقه أهل البيت (عليهم السلام) ٢٧: ١٤٤.
(٣٣)موسى غني نجاد ، فقه أهل البيت (عليهم السلام) ٢٧: ١٤٤.