مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٠ - القول في نفقة المملوك
و لو امتنع عن الإنفاق (١) أجبر على بيعه أو الإنفاق. و يستوي في ذلك القنّ و المدبّر و أم الولد.
و اللقمتين» [١] و الأكلة- بالضمّ- اللقمة [٢]، و روّغها: إذا روّاها دسما [٣].
و ربما ذهب بعضهم [٤] إلى وجوب أحد الأمرين تخييرا، عملا بظاهر الأمر، مع كون الإجلاس أفضل. و الوجه أن ذلك على وجه الاستحباب ندبا إلى التواضع و مكارم الأخلاق. و الاستحباب فيمن عالج الطعام آكد، و رعاية هذا الخلق في حقّ الحاضرين أهمّ. و ليكن ما يناوله من اللقمة كبيرة تسدّ مسدّا، دون الصغيرة التي تهيج الشهوة و لا تقضي النهمة.
و اعلم أن نفقة الحيوان كنفقة القريب في أنها إمتاع لا تمليك، بل هنا أولى، لعدم قبوله الملك مطلقا على أصحّ الأقوال، فلا تصير دينا بتأخيرها، بل تسقط بمضيّ الزمان و إن فعل حراما. و لو دفع إليه الطعام ثمَّ أراد إبداله فله ذلك ما لم يتضمّن تأخير الأكل عن المعتاد.
قوله: «و لو امتنع عن الإنفاق. إلخ».
(١) إذا امتنع المولى من الإنفاق على المملوك مع قدرته عليه أجبره الحاكم على الإنفاق أو البيع. و إن لم يكن له مال و كان ذا كسب خيّره بين البيع و التكسّب و الإنفاق عليه إن و في الكسب. و مع التعذّر يتعيّن البيع إن لم يمكن الإنفاق عليه من بيت المال أو تبرّع به متبرّع أو من الزكاة و نحوها. و لو تعذّر البيع لعدم الراغب اجبر على الإنفاق عليه، لأن الواجب المخيّر إذا تعذّر بعض أفراده تعيّن الباقي، فلو لم يبق منه إلا فرد صار كالواجب المعيّن.
[١] مسند الشافعي: ٣٠٥، مسند الحميدي ٢: ٤٦٠ ح ١٠٧٠، مسند أحمد ٢: ٢٩٩، سنن البيهقي ٨: ٨.
[٢] لسان العرب ١١: ١٩.
[٣] لسان العرب ٨: ٤٣١.
[٤] روضة الطالبين ٦: ٥٢١.