مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٨ - الخامسة إذا اختلفا في العيب
[الخامسة: إذا اختلفا في العيب]
الخامسة: إذا اختلفا في العيب (١) فالقول قول منكره مع عدم البيّنة.
و الأول أحوط، لقطع الخصومة» [١]. و قال في موضع آخر: «و لا يجوز أن يفسخ بغير حاكم، لأنه فسخ مختلف فيه» [٢]. و في موضع ثالث [٣] جوّز لهما الاستقلال بالفسخ، محتجا بأن الأخبار مطلقة.
هذا. و قد استثنى المصنف و غيره [٤] من هذا الحكم العنّة، فإن الفسخ بها يتوقّف على الحاكم، لا لأجل الفسخ، بل لأنه يتوقّف على ضرب الأجل على ما سيأتي [٥]، و لا يكون ذلك إلا بحكم الحاكم. فإذا ضرب الأجل و مضت المدّة استقلّت المرأة بالفسخ حينئذ.
قوله: «إذا اختلفا في العيب. إلخ».
(١) العيب منه جليّ و منه خفيّ. فالجليّ كالعمى، و العرج، و الجنون المطبق، و الإقعاد. و هذا لا يفتقر إلى البيّنة، و لا إلى اليمين، بل ينظر الحاكم فيه و يعمل بمقتضى ما يظهر منه. و أما الخفيّ كالعنّة، و القرن، و الجنون الدوريّ، و الجذام و البرص الخفيّين، فإذا ادّعاه أحدهما على الآخر و أنكر رجع فيه إلى القاعدة الشرعيّة، و كان القول قول منكره، لأصالة الصحّة، و البيّنة على المدّعي، إلى آخر ما يترتّب في القاعدة، من حكم النكول و اليمين المردودة و غيرهما. و أما العنن فللنزاع فيه بحث يخصّه. و سيأتي [٦].
[١] المبسوط ٤: ٢٥٣.
[٢] المبسوط ٤: ٢٦٣.
[٣] المبسوط ٤: ٢٤٩.
[٤] راجع الإرشاد ٢: ٢٨، جامع المقاصد ١٣: ٢٦٦.
[٥] في ص: ١٣٧.
[٦] في ص: ١٣١.