مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣ - الثالثة إذا تزوّج الحرّ أمة من غير إذن المالك، ثمَّ وطئها قبل الرضا عالما بالتحريم، كان زانيا
[الثالثة: إذا تزوّج الحرّ أمة من غير إذن المالك، ثمَّ وطئها قبل الرضا عالما بالتحريم، كان زانيا]
الثالثة: إذا تزوّج الحرّ أمة (١) من غير إذن المالك، ثمَّ وطئها قبل الرضا عالما بالتحريم، كان زانيا، و عليه الحدّ. و لا مهر إن كانت عالمة مطاوعة.
و لو أتت بولد كان رقّا لمولاها. و إن كان الزوج جاهلا أو كان هناك شبهة فلا حدّ، و وجب المهر، و كان الولد حرّا، لكن يلزمه قيمته لمولى الأمة يوم سقط حيّا.
قوله: «إذا تزوّج الحرّ أمة. إلخ».
(١) إذا تزوّج الحرّ أمة من غير إذن مالكها ثمَّ وطئها قبل الرضا فلا يخلو: إمّا أن يكونا عالمين بالتحريم، أو جاهلين، أو بالتفريق. فالصور أربع:
الاولى: أن يكونا عالمين بالتحريم، فالوطء زنا، فيثبت عليهما الحدّ بحسب حالهما. و في ثبوت المهر للمولى قولان:
أحدهما- و به قطع المصنّف- عدمه، لأنّها زانية و لا مهر للزانية، لقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا مهر لبغيّ» [١] و هو نكرة في سياق النفي فيعمّ موضوع النزاع. و اللّام هنا للاختصاص الدالّ على مطلق المقابلة، مثلها في قولك: لا أجرة للدار، و لا للدابّة، و لا للعبد، و نحو ذلك، فيشمل الملك و الاستحقاق. و لأنّ البضع لا يثبت لمنافعه عوض إلّا بعقد أو شبهه أو إكراه لها لتخرج عن كونها بغيّا.
و الثاني: ثبوت المهر للمولى، لأنّ البضع ملكه، فلا يؤثّر علمها و رضاها في سقوط حقّه. و الخبر- مع تسليمه- لا يتناول محلّ النزاع من وجهين:
أحدهما: أنّ المهر مختصّ بالحرّة، و لا يقال لعوض بضع الأمة مهرا إلّا مجازا، بل يطلق عليه اسم العقر، أو العشر، أو نصفه، و نحو ذلك. و من ثمَّ يطلق على الحرّة اسم
[١] مسند أحمد ١: ٣٥٦، سنن ابن ماجه ٢: ٧٣٠ ح ٢١٥٩، سنن أبي داود ٣: ٢٦٧ ح ٣٤٢٨، سنن النسائي ٧: ١٨٩، السنن الكبرى للبيهقي ٦: ٦.