مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٨ - السابعة لو كان له أربع فنشزت واحدة
..........
الأصحاب عليه أشكل إثباته بالنصّ. و عامّة العلماء [١] من غير الأصحاب على خلافه، و أنه متى قسم لواحدة عددا وجب أن يقسم للأخرى مثلها مطلقا مع تساويهما في الحكم.
و إنما تظهر فائدة الخلاف على القول بوجوب القسمة دائما. أما على القول بوجوبها مع الابتداء بها خاصّة و جواز الإعراض بعد ذلك فالأمر سهل، لأنه إذا وفّى لهنّ العدد الذي جعله لهنّ جاز له الإعراض عنهنّ على هذا القول، سواء كان له حقّ في المدّة أم لا. و يحتمل تفريعا على الرواية أن يكون له من المدّة بنسبة حقّه من الأربع.
إذا تقرّر ذلك فنقول في المسألة المفروضة: لو نشزت واحدة من الأربع، و أراد القسم بين الثلاث، و اختار أن يقسم لكلّ واحدة خمس عشرة ليلة، أو اتّفق [٢] معهنّ على ذلك، فوفّى اثنتين العدد المذكور و بقيت واحدة، ثمَّ أطاعت الرابعة، فليس لها حظّ في حقّ من مضى، لأنها كانت عاصية لا تستحقّ القسمة، لكن لها حقّ القسمة في المستقبل. و عليه أن يوفّي الثالثة المطيعة خمس عشرة مثل صاحبتيها، و لا يمكن جعلها ولاء بغير رضا الرابعة التي تجدّدت طاعتها، لمشاركتها لها في استحقاق القسم حينئذ، لكنّها واحدة من أربع، فلها ربع القسم من حين الطاعة، و باقي الدور- و هو ثلاث ليال- يجب صرفه إلى الثالثة، و هي حقّها و حقّ السابقتين كما أخذتا حقّهما من الليالي التي اختصّتا بها. و حينئذ فطريق التخلّص من حقّ المتأخّرتين أن يبيت عند الثالثة ثلاث ليال و عند الرابعة ليلة، و هكذا خمسة أدوار، فيتمّ للثالثة حقّها هو خمس عشرة ليلة، و يحصل للرابعة خمس ليال هي ربع الأدوار الخمسة.
[١] الكافي لابن عبد البر ٢: ٥٦١، المغني لابن قدامة ٨: ١٣٩، روضة الطالبين ٥: ٦٦٤.
[٢] في «ش» و الحجريتين: و اتّفق.