مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩١ - الأول في المهر الصحيح
و لها أن تمتنع من تسليم (١) نفسها حتى تقبض مهرها، سواء كان الزوج موسرا أو معسرا. و هل لها ذلك بعد الدخول؟ قيل: نعم. و قيل:
لا. و هو الأشبه، لأن الاستمتاع حقّ لزم بالعقد.
كما لو تلف، لأنه مضمون عليه، و قد وقع العقد عليه سليما، فإذا تعيّب كان لها ردّه.
و يضعّف بأن كونه مضمونا ضمان اليد يوجب بقاءه على ملكها و ضمان الفائت لا غير، كما لو عابت العين عند الغاصب. نعم، يتمّ ذلك على القول بضمان المعاوضة. مع أنه في المبسوط قوّى في موضع آخر عدم الخيار و تعيّن أخذه بالأرش [١].
و اعلم أن القائل بضمان المعاوضة أوجب هنا مع الردّ مهر المثل، لأنه قيمة العين، كنظائره.
قوله: «و لها أن تمتنع من تسليم. إلخ».
(١) لا بدّ قبل تحرير المسألة و بيان أقسامها من تمهيد مقدّمات يترتّب عليها أحكامها، و يظهر وجه الخلاف منها. و هي أمور:
الأول: أن النكاح على تقدير ذكر المهر في العقد معاوضة، إما محضة أو شبيهة بها. و قد تقدّم [٢] ما يظهر به وجه المشابهة. و مع عدم ذكره لا يكون كذلك، لعدم العوض من الجانب الآخر، ما لم يدخل فيلزم العوض، و يلحق بالمعاوضة حينئذ.
الثاني: أن في المعاوضة لكلّ من المتعاوضين الامتناع من تسليم ما في
[١] لاحظ الهامش السابق.
[٢] راجع ص: ١٨٠ و ١٨٧.