مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٢ - الأول في المهر الصحيح
..........
و حصّة كلّ واحدة يمكن علمها بعد ذلك، كثمن المبيعين في عقد واحد.
و الثاني: البطلان، لأن المهر هنا متعدّد في نفسه و إن كان مجتمعا، و حصّة كلّ واحدة منه ليست معلومة عند العقد. و علمها بعد ذلك لا يفيد الصحّة، كما لو كان مجهولا منفردا و علم بعد ذلك. و نمنع صحّة البيع للملكين غير المشتركين بثمن واحد، كما هو مذهب الشيخ في الخلاف [١] و غيره [٢]. و لأنه كعقدين و الثمن غير معلوم بالنسبة إلى كلّ واحد منهما. و اختاره في المبسوط [٣] إذا اختلفت القيمتان.
و الأشهر الجواز، لقوله (عليه السلام): «المهر ما تراضى عليه الزوجان» [٤] و هذا يصدق عليه ذلك. و لأن المسمّى في مقابلة البضعين من حيث الاجتماع، و لا يلزم من التقسيط الحكمي التقسيط اللفظي. و هو الجواب عن بيع الملكين. و لو سلّم المنع في البيع لأمكن انفراد المهر بالصحّة، لأنه ليس على حدّ المعاوضات المحضة و إن أشبهها و لحق بها في بعض الأحكام، و يحتمل من الجهالة ما لا يحتمله غيره منها. و الوجهان حكاهما الشيخ في المبسوط [٥]. و لم يتعرّض المصنف لوجه البطلان.
و يتفرّع على الصحّة تقسيط المسمّى على كلّ واحدة ليعرف مقدار ما يخصّها منه، و فيه وجهان:
أحدهما: أنه يقسّط على عدد رءوسهنّ بالسويّة، لأنه الأصل في إطلاق
[١] الخلاف ١: ٦٤٧ مسألة (١٣).
[٢] راجع الجامع للشرائع: ٣١٢.
[٣] المبسوط ٢: ٣٥٦.
[٤] تقدم ذكر مصادره في ص: ١٦٧، هامش (٦).
[٥] المبسوط ٤: ٢٩١.