مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٥ - الأولى إذا دخل الزوج قبل تسليم المهر كان دينا عليه، و لم يسقط بالدخول
و الدخول الموجب للمهر (١) هو الوطء قبلا أو دبرا. و لا يجب بالخلوة.
و قيل: يجب. و الأول أظهر.
زنا» [١]. و غير ذلك من الأخبار الكثيرة.
و الشيخ [٢] حمل الأخبار السابقة على دعوى الزوجة المهر بغير بيّنة، فإنها لا تسمع. و استشهد عليه برواية الحسن بن زياد عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا دخل الرجل بامرأته ثمَّ ادّعت المهر، و قال: قد أعطيتك، فعليها البيّنة و عليه اليمين» [٣]. قال الشيخ: «و لو كان الأمر على ما ذهب إليه بعض أصحابنا من أنه إذا دخل بها هدم الصداق لم يكن لقوله (عليه السلام): «عليها البيّنة و عليه اليمين» معنى، لأن الدخول قد أسقط الحقّ: فلا وجه لإقامة البيّنة و لا اليمين» [٤].
و في هذا الحمل نظر، لأن الخصم يستند إلى تلك الأخبار، و هي صريحة في إسقاط الدخول المهر، و لا يضرّه هذا الخبر، لأنها أصحّ منه سندا و أكثر. مع أن في هذا الخبر- مع تسليم سنده- إشكالا، من حيث إن المهر إذا تعيّن في ذمّة الزوج فهو المدّعي للإيفاء و هي المنكرة، فتكون البيّنة عليه لا عليها. نعم، لو كان النزاع في التسمية و عدمها مع عدم الدخول أمكن توجّه ذلك. و سيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى.
قوله: «و الدخول الموجب للمهر. إلخ».
(١) اتّفق الأصحاب على أن الوطء الموجب للغسل يوجب استقرار ملك جميع المهر للمرأة. و اختلفوا في أنه هل يقوم غير الوطء من مقدّماته- كالخلوة- مقامه
[١] الكافي ٥: ٣٨٣ ح ٣، الوسائل ١٥: ٢١ ب (١١) من أبواب المهور، ح ١.
[٢] التّهذيب ٧: ٣٦٠.
[٣] الكافي ٥: ٣٨٦ ح ٤، التهذيب ٧: ٣٦٠ ح ١٤٦٣، الاستبصار ٣: ٢٢٣ ح ٨٠٩، الوسائل ١٥: ١٥ ب «٨» من أبواب المهور ح ٧.
[٤] التّهذيب ٧: ٣٦٠، الاستبصار ٣: ٢٢٣.