مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٦ - الرابعة إذا دافع بالنفقة الواجبة أجبره الحاكم، فإن امتنع حبسه
[الرابعة: إذا دافع بالنفقة الواجبة أجبره الحاكم، فإن امتنع حبسه]
الرابعة: إذا دافع بالنفقة (١) الواجبة أجبره الحاكم، فإن امتنع حبسه.
و إن كان له مال ظاهر جاز أن يأخذ من ماله ما يصرف في النفقة. و إن كان له عروض أو عقار أو متاع جاز بيعه، لأن حقّ النفقة كالدّين.
قطع في التحرير [١]، و تردّد في القواعد [٢].
تنبيهات: الأول: لو كان الأقرب معسرا و أوجبناها على الأبعد فأنفق ثمَّ أيسر الأقرب تعلّق به الوجوب حينئذ، و لا يرجع الأبعد عليه بما أنفق، لأنه كان مخاطبا بالوجوب قبل يسار الأقرب لا نائبا عنه.
الثاني: لو كان له ولدان و لم يقدر إلا على نفقة أحدهما و له أب وجب على الأب نفقة الأخرى. فإن اختلفا في قدر النفقة و كان مال الأب يسع أحدهما بعينه كالأقل نفقة اختصّ به، و وجبت نفقة الآخر على جدّه. و إن تساويا في النفقة و اتّفقا على الإنفاق بالشركة أو على أن يختصّ كلّ واحد منهما بواحد فذاك، و إن اختلفا عمل بقول من يدعو إلى الاشتراك. و كذا يحكم بالاشتراك لو أراد كلّ منهما الاختصاص بواحد. و يحتمل قويّا القرعة.
الثالث: لو كان للأبوين المحتاجين ابن لا يقدر إلا على نفقة أحدهما، و للابن ابن موسر، فعلى ابن الابن باقي نفقتهما. و حكمهما في الاختلاف و الاتّفاق كالسابق.
قوله: «إذا دافع بالنفقة. إلخ».
(١) لا فرق في هذا الحكم بين نفقة الزوجة و الأقارب، لاشتراكهما في الوجوب و إن اختلفا بالقوّة و الضعف. و للحاكم إجبار من يقصّر في دفع الواجب، فإن امتنع من الدفع مع أمره تخيّر الحاكم بين حبسه و تأديبه لينفق بنفسه، و بين أن يدفع من
[١] تحرير الأحكام ٢: ٥٠.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٥٨.