مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٨ - القول في نفقة المملوك
و لا تقدير لنفقتهما، (١) بل الواجب قدر الكفاية من إطعام و إدام و كسوة. و يرجع في جنس ذلك كلّه إلى عادة مماليك أمثال السيّد من أهل بلده.
طعامه و كسوته بالمعروف» [١] و قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «عذّبت امرأة في هرّة أمسكتها حتى ماتت من الجوع، فلم تكن تطعمها و لا ترسلها لتأكل من خشاش الأرض» [٢]. و الخشاش- بفتح الخاء و كسرها- هو أمّها. [٣] و لا فرق في المملوك بين الصغير و الكبير و الصحيح و الأعمى و الزمن و المرهون و المستأجر و غيرها، و لا بين الكسوب و غيره، لكن في الكسوب يتخيّر المولى بين الإنفاق عليه من ماله و أخذ كسبه، و بين إيكال نفقته إلى الكسب، فإن لم يف فالباقي على السيّد.
و لو تعدّد المالك فالنفقة عليهم موزّعة بحسب الملك.
قوله: «و لا تقدير لنفقتهما. إلخ».
(١) المعتبر من هذه النفقة قدر الكفاية، و لا تتقدّر بقدر كنفقة القريب.
و هل المعتبر كفاية مثله في الغالب أو كفاية نفسه؟ وجهان أجودهما الثاني، فتراعى رغبته و زهادته و كثرة أكله بحيث لا يقوم به دون ذلك و قلّته، فلو كان أكله زائدا عن أمثاله و فقد الزيادة يؤثّر في قوّته و بدنه لزمت السيّد. و مثله نفقة القريب.
و أما الجنس فيعتبر غالب القوت الذي يطعم منه المماليك في البلد لأمثال السيّد من الحنطة و الشعير و غيرهما. و كذا الإدام الغالب، و الكسوة الغالبة من القطن و الكتّان و الصوف. و يراعى حال السيّد في اليسار و الإعسار و المقام، فيجب ما
[١] موطّإ مالك ٢: ٩٨٠ ح ٤٠، مسند الشافعي: ٣٠٥، أخبار أصفهان لأبي نعيم ١: ١٧٣.
[٢] صحيح مسلم ٤: ٢٠٢٢ ح ١٣٣، صحيح البخاري ٣: ٧٧، سنن البيهقي ٨: ١٣.
[٣] لسان العرب ٦: ٢٩٦.