مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٠ - الثالثة لو تراضيا بعد العقد بفرض المهر جاز
[الثالثة: لو تراضيا بعد العقد بفرض المهر جاز]
الثالثة: لو تراضيا بعد العقد (١) بفرض المهر جاز، لأن الحقّ لهما، سواء كان بقدر مهر المثل أو أزيد أو أقلّ، و سواء كانا عالمين أو جاهلين أو كان أحدهما عالما، لأن فرض المهر إليهما ابتداء فجاز انتهاء.
قوله: «لو تراضيا بعد العقد. إلخ».
(١) قد عرفت أن المفوّضة لا تستحقّ المهر بنفس العقد، و لكنّها ملكت أن تملك، فلها المطالبة بفرضه و تعيينه قبل الدخول لتعرف ما تستحقّ بالوطء أو الموت و ما تنتظر [١] بالطلاق قبله أو الفسخ.
ثمَّ إن اتّفقت هي و الزوج على قدر معيّن صحّ و لم يكن لها غيره، لأن الحقّ لهما. و لا فرق بين كونه بقدر مهر المثل و أقلّ منه و أكثر، و لا بين علمهما بمقدار مهر المثل و جهلهما و التفريق، كما لا يشترط علمهما به لو عيّناه في العقد. و ليس لأحد منهما بعد اتّفاقهما على الفرض الرجوع فيه مطلقا.
و إن اختلفا، بأن فرض لها الزوج أقلّ و لم ترض به، فإن كان مفروضه بقدر مهر السنّة فصاعدا ففي لزومه في طرفها وجهان، من أنه لو فوّض إليها التقدير لما كان لها الزيادة عليه، و كذا الحاكم كما سيأتي، و من أن البضع يقتضي مهر المثل، و الخروج عنه في بعض الموارد على خلاف الأصل فيقتصر عليه. و كون ذلك للحاكم ممنوع.
و إن كان أقلّ منه لم يقع [٢] بغير رضاها اتّفاقا. فحينئذ إن ترافعا إلى الحاكم فرض لها مهر المثل من غير زيادة و لا نقصان، ما لم يتجاوز السنّة فيردّ إليها، إن اعتبرنا ذلك في مهر المثل، و إلا لم يتقيّد بذلك. و هو الأقوى. و قد تقدّم [٣]. و يشترط حينئذ في صحّة فرضه معرفته بمقدار مهر مثلها، و إلا لم يصحّ فرضه، لأن ذلك بمنزلة
[١] في نسخة بدل «و»: يتشطّر.
[٢] في «ش، و»: يصحّ.
[٣] في ص: ٢٠٤.