مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٤ - القول في الشقاق
[القول في الشقاق.]
القول في الشقاق. (١)
و هو فعال من الشقّ، كأنّ كلّ واحد منهما في شقّ.
فإذا كان النشوز (٢) منهما و خشي الشقاق بعث الحاكم حكما من أهل الزوج و آخر من أهل المرأة على الأولى. و لو كانا من غير أهلهما أو كان أحدهما جاز أيضا.
و هل بعثهما على سبيل التحكيم أو التوكيل؟ الأظهر أنه تحكيم، فإن اتّفقا على الإصلاح فعلاه، و إن اتّفقا على التفريق لم يصحّ إلا برضا الزوج في الطلاق، و رضا المرأة في البذل إن كان خلعا.
قوله: «الشقاق. إلخ».
(١) لمّا كان ارتفاع أحدهما على الآخر دون صاحبه مختصّا باسم النشوز ناسب أن يخصّ التعدّي من كلّ منهما باسم الشقاق، لأنهما تشاركا في التعدّي و التباعد، فكأنّ كلّا منهما صار في شقّ أي جانب غير جانب الآخر. و حاصله الاختلاف و عدم الاجتماع على رأي واحد.
قوله: «فإذا كان النّشوز. إلخ».
(٢) إذا كان النّشوز منهما كان هو الشّقاق نفسه كما تقدّم، فقوله: «و خشي الشّقاق» أي: خشي استمراره و إلّا فهو حاصل من قبل. و عبّر بذلك موافقة للآية الدالّة على حكمه قال تعالى وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقٰاقَ بَيْنِهِمٰا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهٰا إِنْ يُرِيدٰا إِصْلٰاحاً يُوَفِّقِ اللّٰهُ بَيْنَهُمٰا [١] و يجوز أن يراد من خشية الشّقاق العلم به كما سلف [٢]، و هو أولى من إضمار الاستمرار.
ثمَّ بيان حكم المسألة ينتظم في ستّة أمور:
[١] النساء: ٣٥.
[٢] في ص: ٣٥٨.