مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢ - الثالثة إذا تزوّج الحرّ أمة من غير إذن المالك، ثمَّ وطئها قبل الرضا عالما بالتحريم، كان زانيا
..........
دفعه عنه كغيره من الديون. و هذا القول قويّ [١]، لضعف مستند الحكم بوجوبه على الإمام.
ثمَّ القائلون بوجوبه على الإمام اختلفوا في محلّه، فقيل: سهم الرقاب، كما نقلناه عن الشيخ. و هو حسن على مذهبه من رقّية الولد. و قيل: من بيت المال، لأنّه معدّ للمصالح، و هذا منها، و إن قلنا بكون الولد حرّا. و لا بأس به حيث يكون في بيت المال سعة لمثل ذلك. و هذا هو مراد من أطلق وجوبه على الإمام.
و اعلم أنّ محلّ الخلاف في وجوب الفكّ على الإمام و عدمه هو المسألة الأخيرة، كما هو منطوق الرواية و كلام الشيخ، و أمّا غيرها ممّا يجب على الأب فيه فكّ الولد فليس فيه ما يدلّ على وجوبه على الإمام حيث يتعذّر أخذه من الأب.
و يمكن تمشّي الوجوب من حيث التساوي في العلّة، و قصره على مورده، لحكمه في الرواية بكون الولد رقّا، فتخليصه من الرقّية منهم [٢] أقوى ممّن انعقد حرّا.
و إنّما وجب على الأب قيمته لا من حيث كونه رقّا في وقت من الأوقات، بل لأنّه عوض ما فات على المولى من نماء الأمة. و الطريق إلى معرفته هو تقويم الولد، فتكون قيمته دينا من ديون الأب لا تعلّق للإمام بها، و لا لآية الزكاة.
و هذا هو الوجه.
و قد تلخّص ممّا ذكرناه أنّ القول بفداء الإمام له ضعيف المستند، و أنّا لو قلنا به لكان محلّه بيت المال إن جعلنا الولد حرّا، و سهم الرقاب إن جعلناه رقّا، و أنّ الأقوى كونه حرّا، و قيمته على الأب تؤخذ منه مع يساره، و ينظر بها مع إعساره.
[١] في «ش»: أقوى.
[٢] في «س»: منهم أولى. و في «ش» و «و»: مهمّ أقوى.