مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠ - الثالثة إذا تزوّج الحرّ أمة من غير إذن المالك، ثمَّ وطئها قبل الرضا عالما بالتحريم، كان زانيا
..........
يستسعى في القيمة.
و مستند ذلك كلّه رواية زرارة في الحسن قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أمة أبقت من مواليها فأتت قبيلة غير قبيلتها فادّعت أنّها حرّة، فوثب عليها حينئذ رجل فتزوّجها، فظفر بها مولا لها بعد ذلك و قد ولدت أولادا، فقال: إن أقام البيّنة الزوج على أنّه تزوّجها على أنّها حرّة أعتق ولدها، و ذهب القوم بأمتهم، و إن لم يقم البيّنة أوجع ظهره، و استرقّ ولده» [١]. و موثّقة سماعة قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مملوكة أتت قوما و زعمت أنّها حرّة، فتزوّجها رجل منهم و أولدها ولدا. ثمَّ إنّ مولاها أتاهم فأقام عندهم البيّنة أنّها مملوكته، و أقرّت الجارية بذلك. فقال: تدفع إلى مولاها هي و ولدها. و على مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم يصير إليه. قلت: فإن لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به؟ قال: يسعى أبوه في ثمنه حتى يؤدّيه و يأخذ ولده. قلت: فإن أبى الأب أن يسعى في ثمن ابنه؟ قال: على الإمام أن يفتديه و لا يملك ولد حرّ» [٢].
و حمل الشيخ الرواية الأولى الدالّة على أن الولد حرّ على ما إذا أدّى الأب ثمنه، أو على ما إذا شهد شاهدان أنها حرّة، جمعا بين الأخبار. لكن الرواية الدالّة على حرّيته أصحّ سندا، فالعمل بها أولى. و تظهر فائدة القولين- مع اتّفاقهما على وجوب دفع القيمة، و حرّيته بدفعها- فيما لو لم يدفعها لفقر أو غيره، فعلى القول بحرّيته تبقى دينا في ذمّته و الولد حرّ، و على القول الآخر يتوقّف على دفعها.
و أمّا الحكم باستسعاء الأب في القيمة فمبنيّ على رواية سماعة، و سندها ضعيف به. و هو من جملة الديون، و لا يجب الاستسعاء فيها، بل ينظر إلى اليسار،
[١] الكافي ٥: ٤٠٥ ح ٣، التهذيب ٧: ٣٥٠ ح ١٤٢٨، الاستبصار ٣: ٢١٧ ح ٧٨٩، الوسائل ١٤: ٥٧٨ ب (٦٧) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٣.
[٢] التهذيب ٧: ٣٥٠ ح ١٤٢٩، الاستبصار ٣: ٢١٧ ح ٧٩٠، الوسائل الباب المتقدّم ح ٥.