مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٦ - الرابعة لو زوّجه بنته من مهيرة و أدخل عليه بنته من الأمة فعليه ردّها
[الرابعة: لو زوّجه بنته من مهيرة و أدخل عليه بنته من الأمة فعليه ردّها]
الرابعة: لو زوّجه بنته من مهيرة (١) و أدخل عليه بنته من الأمة فعليه ردّها. و لها مهر المثل إن دخل بها، و يرجع به على من ساقها إليه. و يردّ عليه التي تزوّجها. و كذا كلّ من أدخل عليه غير زوجته فظنّها زوجته، سواء كانت أرفع أو أخفض.
و اعلم أنه لا فرق في بنت المهيرة بين كون أمّها حرّة في الأصل أو معتقة، لما عرفت من أن المراد منها لغة الحرّة، و هي شاملة لهما. و يحتمل ضعيفا الفرق، بناء على أن المعتقة يصدق عليها أنها كانت أمة، إذ لا يشترط في صدق المشتقّ بقاء المعنى المشتقّ منه. و لا يخفى ضعفه، إذ لا اشتقاق هنا، بل الأمة اسم للرقيقة و هو منتف بعد العتق، و تعريف أهل اللغة ينافيه.
قوله: «لو زوّجه بنته من مهيرة. إلخ».
(١) الفرق بين هذه و السابقة: أن العقد وقع في السابقة على بنت الأمة مع دخوله على أن تكون بنت الحرّة، فلذا كان له الخيار، لفوات شرطه أو ما قدم عليه. و هنا العقد وقع على بنت الحرّة باتّفاقهما، و إنما أدخل عليه بنت الأمة بغير عقد.
و حكم المصنف حينئذ بوجوب ردّ الداخلة ظاهر، لأنها ليست زوجته. و لها مهر المثل إن كان دخل بها جاهلا بالحال، لأنه وطء شبهة، و مهر المثل عوضه، و يرجع به على المدلّس الذي ساقها إليه، لغروره. و لا بدّ من تقييده بكونها أيضا جاهلة بالحال، فلو كانت عالمة بأنها غير الزوجة فلا شيء لها، لأنها زانية. و لو علم هو و جهلت هي كان زانيا، و لها مهر المثل. و إن لم يكن دخل بها فلا شيء لها عليه و لا على غيره، لأنها ليست معقودا عليها و لا موطوءة. و يجب أن يردّ عليه زوجته المعقود عليها