مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٨ - و أما العقيقة
و لو تصدّق بثمنها (١) لم يجز في القيام بالسنّة. و لو عجز عنها أخّرها حتى يتمكّن، و لا يسقط الاستحباب.
احتجاج السيّد بالإجماع فلا يخفى حاله.
و اعلم أن العلّامة قال في المختلف بعد نقله الوجوب عن المرتضى و ابن الجنيد: «احتجّ المرتضى برواية عليّ بن أبي حمزة» [١] و ذكر الأحاديث، و ليس بجيّد، لأن السيّد- (رحمه الله)- لا يستند في مذهبه إلى الأخبار الصحيحة إذا كانت من طريق الآحاد فكيف يحتجّ برواية ابن أبي حمزة و هو مصرّح بكفره و كفر أضرابه من الفرق؟! و إنما أوجبها لما توهّمه من إجماع الإماميّة عليه كما أشار إليه في الانتصار، و جعل الإجماع مستنده في أكثر مسائله، و إن كان في تحقيق [٢] الإجماع نظر، إلّا أنه رأى ذلك حسب ما اتّفق له.
قوله: «و لو تصدّق بثمنها. إلخ».
(١) يدلّ على ذلك رواية محمد بن مسلم قال: «ولد لأبي جعفر (عليه السلام) غلامان فأمر زيد بن عليّ أن يشتري له جزورين للعقيقة، و كان زمن غلاء، فاشترى له واحدة و عسرت الأخرى، فقال لأبي جعفر (عليه السلام): «قد عسرت الأخرى فتصدّق بثمنها؟ فقال: لا، اطلبها حتى تقدر عليها، فإن اللّه عزّ و جل يحبّ إهراق الدماء و إطعام الطعام» [٣]. و رواية عبد اللّه بن بكير قال: «كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فجاءه رسول عمّه عبد اللّه بن علي فقال له: يقول لك عمّك: إنّا طلبنا العقيقة فلم نجدها فما ترى نتصدّق بثمنها؟ فقال: لا، إن اللّه يحبّ إطعام الطعام و إراقة الدماء» [٤].
[١] مختلف الشيعة: ٥٧٧.
[٢] في الحجريّتين: تحقّق.
[٣] الكافي ٦: ٢٥ ح ٨، الوسائل ١٥: ١٤٦ ب (٤٠) من أبواب أحكام الأولاد ح ٢.
[٤] الكافي ٦: ٢٥ ح ٦، التهذيب ٧: ٤٤١ ح ١٧٦٤، الوسائل الباب المتقدّم ح ١.