مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٤ - من ينفق عليه
و لا تجب النفقة (١) على غير العمودين من الأقارب، كالإخوة و الأعمام و الأخوال و غيرهم، لكن تستحبّ، و تتأكّد في الوارث منهم.
و لا نعلم مخالفا من أصحابنا في دخولهم هنا، و إنما تردّد المصنف لضعف الدليل، و من أصوله- (رحمه الله)- أن لا يعتدّ بحجيّة الإجماع بهذا المعنى، كما نبّه عليه في مقدّمة المعتبر [١]. و هو الحقّ الذي لا محيد عنه لمنصف.
و ما ذكره- (رحمه الله)- من وجه التردّد في الآباء يأتي مثله في الأولاد، للشّك و الخلاف في إطلاق اسم الولد على ولد الولد. و قد تقدّم البحث فيه في الوقف [٢]، و أنّ المصنّف اختار عدم دخوله في إطلاق الولد، فكان الأولى التعرّض له هنا.
و كيف كان فالمذهب وجوب الإنفاق على الجميع.
قوله: «و لا تجب النفقة. إلخ».
(١) هذا هو المعروف في المذهب. و يؤيّده أصالة براءة الذمّة من وجوب الإنفاق على غير من دلّ الدّليل على وجوب الإنفاق عليه، و هو منفيّ هنا. و لم ينقل المصنّف هنا خلافا، و نقله العلّامة في القواعد [٣]، و أسنده الشرّاح [٤] إلى الشّيخ، و أنه ذهب إلى وجوبها على كلّ وارث. و الشّيخ في المبسوط [٥] قطع باختصاصها بالعمودين، و نقل وجوبها [١] على الوارث إلى رواية، و حملها على الاستحباب.
[١] في هامش «و»: «نقل في التنقيح وجوبها على كلّ وارث عن ابن الجنيد، و كلامه صريح في خلافه. منه (رحمه الله)». لاحظ التنقيح ٣: ٢٨٣، و لكن نقله عن الشيخ لا ابن الجنيد.
[١] المعتبر ١: ٣١.
[٢] في ج ٥: ٣٩٢.
[٣] قواعد الأحكام ٢: ٥٧.
[٤] راجع الإيضاح ٣: ٢٨٣.
[٥] المبسوط ٦: ٣٥.