مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٧ - الثالثة إذا طلّق قبل الدخول كان عليه نصف المهر
و لو أصدقها حيوانا (١) حاملا كان له النصف منهما.
ليست العين معها نصف المفروض. و أما الثاني فلأنها إذا دفعت نصف العين كانت باذلة للزيادة، فيجبر على قبولها كما مرّ، و هي عين ما فرض فيجبر عليها، و النقصان ينجبر بالأرش، لأنه قيمة الفائت كالتالف. و ليس لها جبر النقص بالزيادة بدون رضاه، لاختلاف الحقّين.
قوله: «و لو أصدقها حيوانا. إلخ».
(١) إذا أصدقها حيوانا حاملا و حكمنا بدخول الحمل في الصداق، إما بالشرط كمذهب المصنف [١]، و هو المراد هنا، أو مع الإطلاق كمذهب الشيخ [٢]، صارا معا مهرا. فإذا طلّقها قبل الدخول، فإن كان قبل أن تضع رجع إليه نصفهما بغير إشكال، لأن ذلك هو عين نصف ما فرض. و إن كان بعد الوضع فالأمر كذلك على قاعدة المصنف، لأنه دخل مع الأمّ مهرا بالشرط، فكان كما لو أصدق شيئين، فإنه يرجع بنصفهما. و الشروط توزّع عليها القيمة و تلحظ بالماليّة. و هذا هو الذي جزم به المصنف.
و على قول الشيخ من دخوله تبعا يحتمل ذلك أيضا، لأن الحمل و إن دخل تبعا إلا أنه يفرد بالملك، كما لو أذن مولى الأمة في النكاح دون مولى العبد، فإنه يكون الولد لمولى الأب على القولين، فيرجع الزوج بنصف الأم و نصف الولد، لأنهما معا المهر المفروض، فيدخلان في عموم فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ [٣].
و يحتمل اختصاص الأم به، لأنه زيادة ظهرت بالانفصال على ملكها، فإنه قبل الوضع لا يفرد بالتقويم، و لم يقابله قسط من الثمن.
[١] لاحظه في ج ٣: ٣٧٩.
[٢] المبسوط ٢: ١٥٦.
[٣] البقرة: ٢٣٧.