مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٦ - الأول في المهر الصحيح
و لا تقدير في المهر، (١) بل ما تراضى عليه الزوجان و إن قلّ، ما لم يقصر عن التقويم كحبّة من حنطة. و كذا لا حدّ له في الكثرة. و قيل بالمنع من الزيادة عن مهر السنّة، و لو زاد ردّ إليها. و ليس بمعتمد.
قوله: «و لا تقدير في المهر. إلخ».
(١) لا خلاف في أن المهر لا يتقدّر في جانب القلّة إلا بأقلّ ما يتموّل. و أما في جانب الكثرة فالأشهر بينهم عدم تقديره أيضا، فيصحّ العقد على ما يتّفقان عليه من غير تقدير، و به صرّح عامّة المتقدمين و المتأخّرين ما عدا السيّد المرتضى، فإنه ذهب في الانتصار [١] إلى أنه لا يجوز تجاوز مهر السنّة، و هو خمسمائة درهم، قدرها خمسون دينارا، فمن زاد عليه ردّ إليه. و نسب هذا القول إلى ظاهر ابن الجنيد [٢]، و ليس كذلك، فإن ابن الجنيد صرّح بجواز جعل المهر كلّ ما يتموّل من قليل و كثير، ينتفع به في دين أو دنيا، من عين و غيرها [٣]. ثمَّ حكى بعد ذلك رواية المفضل بن عمر [٤] الدالّة على أنه لا يتجاوز مهر السنّة بلفظ الرواية مبيّنا للراوي. و هذا لا يدلّ على اختيارها، لأنه كثيرا ما ينقل في كتابه أخبارا من طرق العامّة و الخاصّة لمناسبة المقام لا للفتوى بمضمونها، خصوصا مع التنبيه على الراوي الضعيف المؤذن بردّ روايته. و سيأتي الكلام عليها.
حجّة الأصحاب على جواز الكثير من غير تقييد قوله تعالى:
[١] الانتصار: ١٢٤.
[٢] لاحظ جامع المقاصد ١٣: ٣٣٨.
[٣] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٥٤١.
[٤] التهذيب ٧: ٣٦١ ح ١٤٦٤، الاستبصار ٣: ٢٢٤ ح ٨١٠، الوسائل ١٥: ١٧ ب (٨) من أبواب المهور ح ١٤.