مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧ - الأولى لا يجوز للعبد و لا للأمة أن يعقدا لأنفسهما نكاحا إلّا بإذن المالك
..........
ثمَّ لمّا أجمعنا على أنّ إجازة المولى العقد الفضولي ماضية في النكاح جمع بين الأمرين بذلك. و هذا التنزيل لا يطابق جعله في الكتاب القول مغايرا للقول بوقوفه على الإجازة.
و منهم من أوّل كلام الشيخ بأمر آخر، و هو أنّ العقد يكون باطلا بدون الإذن كما ذكر أوّلا، لكن الإجازة تقوم مقام التحليل، فيكون الرضا عبارة عن التحليل، و من ثمَّ فرضها في الأمة، لأنّ العبد لا يأتي فيه ذلك.
و فيه نظر، لأنّ التحليل منحصر في عبارات، و ليس الرضا منها، فليس بتحليل و لا عقد، لأنّه حكم ببطلانه.
و الأولى تنزيل كلام الشيخ على المعنى الأول، و جعلهما قولا واحدا، لأنّ إطلاق البطلان على الموقوف كثير شائع و مجاز مشهور من حيث اشتراكهما في عدم ترتّب الأثر. و يؤيّده مع ذلك أنّ المصنف جعل القول المذكور شاملا للعبد و الأمة مع أنّ الشيخ فرضه في الأمة، و تخصيصها لا يحسن إلا على التأويل الأخير.
و القول بالبطلان فيهما لابن إدريس [١] مع حكمه بصحّة نكاح الفضولي [٢] في غير المملوك، محتجّا بالنّهي المقتضي للفساد. و قد عرفت فساد كلّيته. و يرد عليه منعه من كلّيته [٣] و أمّا الاحتجاج له بما روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم):
«أيّما مملوك تزوّج بغير إذن مولاه فنكاحه باطل» [٤] فلا يناسب أصل ابن إدريس، لأنّ طريقه عامّي، و هو لا يكتفي به لو كان خاصّيا.
و القول بالفرق بين نكاح العبد و الأمة بغير إذن المولى- فيقف الأول و يبطل
[١] السرائر ٢: ٥٩٦ و في صدر كلامه ما يدل على القول بالوقوف. فراجع.
[٣] في «ش» مع كلّيته. و الظاهر أنّ إحدى الجملتين زائدة و إن وردتا معا في جميع النسخ.
[٢] السرائر ٢: ٥٦٤- ٥٦٥.
[٤] السنن الكبرى ٧: ١٢٧، سنن أبي داود ٢: ٢٢٨.