مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٧ - و من فروع التمكين
..........
بدون إذنه و عدم تأثيره في سقوط النفقة. أما الصوم فإن كان مضيّقا- كرمضان، و النذر المعيّن، و قضاء رمضان إذا لم يبق لرمضان الثاني إلا قدر فعله- فكالصلاة، لتعيّن ذلك عليها شرعا فكان عذرا. و إن كان موسّعا- كقضاء رمضان مع سعة وقته، و النذر المطلق، و الكفّارة حيث قلنا بأنها موسّعة- ففي توقّف المبادرة به على إذنه قولان تقدّم وجههما في المسألة السابقة. و إطلاق المصنف الواجب يقتضي عدم توقّفه على إذنه كالسابق. و هو قويّ.
و اعتبر الشيخ [١] و العلامة في القواعد [٢] توقّف المبادرة على إذنه، و اتّفقوا على جواز مبادرتها إلى الصلاة الواجبة مع سعة وقتها بغير إذنه. و الفرق بينها و بين ما ذكر من الواجب الموسّع: أن الوقت لها بالأصالة، بخلاف ما ثبت بالنذر. و بأن الأمر بها في قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ [٣] عام فصارت كالصوم المعيّن. و أن الصلاة قيل بوجوبها في أول الوقت، و لا يجوز التأخير إلا لعذر أو بدل و هو العزم، و على القول الآخر فأول الوقت أفضل، لقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «أول الوقت رضوان اللّه، و آخره عفو اللّه» [٤] و هو عام، بخلاف الصوم غير الموقّت. و أن زمان الصلاة يسير لا يستوعب اليوم، بخلاف الصوم.
و في كلّ واحد من هذه الفروق نظر لا يخفى. و على ما اخترناه يسقط البحث عن طلب الفرق.
و أما الصوم المندوب و نحوه فلا يسقط بمجرّده النفقة، لأنه غير مانع من
[١] المبسوط ٦: ١٤- ١٥.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٥٤، ٥٥.
[٣] الإسراء: ٧٨.
[٤] سنن الترمذي ١: ٣٢١ ح ١٧٢، سنن الدار قطني ١: ٢٤٩ ح ٢١، سنن البيهقي ١: ٤٣٦.