مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤ - أمّا العتق
و أمّ الولد لا تنعتق (١) إلّا بعد وفاة مولاها من نصيب ولدها. و لو عجز النصيب سعت في المتخلّف. و لا يلزم ولدها السعي فيه. و قيل: يلزم.
و الأوّل أشبه.
و قيل: يشترط قبولها بعد ذلك، لاشتمال الصيغة على عقد النكاح، و هو مركّب شرعا من الإيجاب و القبول. و لا يمنع منه كونها رقيقة، لأنّها بمنزلة الحرّة حيث تصير حرّة بتمامه، فرقّيّتها غير مستقرّة، و لو لا ذلك لامتنع تزويجها. و الواقع منها منزّل منزلة الإيجاب و إن كان بلفظ القبول، لحصول ما يعتبر في العقد من اللفظ الواقع من المولى، فكان المعتبر من جانبها مجرّد الرضا به، سواء سمّيناه إيجابا أم قبولا. و الأوّل أقوى.
قوله: «و أمّ الولد لا تنعتق. إلخ».
(١) لا ريب أنّ مجرّد الاستيلاد ليس سببا في العتق. نعم، تتشبّث به بالحرّية.
و إنّما تعتق بموت المولى، لأنّ ولدها ينتقل إليه منها شيء، أو ينتقل جميعها إذا كان هو الوارث خاصّة، فتنعتق عليه ما يرثه منها، لما علم من أنّ ملك الولد لأحد أبويه يوجب عتقه عليه مطلقا. و لو بقي منها شيء خارج عن ملكه سرى إليه العتق إن كان نصيبه من التركة يفي به، و إلّا عتق بقدره. و لو عجز النصيب عن المتخلّف منها سعت فيه هي، و لا يلزم ولدها السعي فيه. و لا يسري عليه لو كان له مال من غير التركة، لما سيأتي [١] إن شاء اللّه تعالى أنّ السراية مشروطة بالملك الاختياري، و الإرث ليس منه. و إنّما سرى عليه في باقي نصيبه من التركة لإطلاق النصوص [٢] الكثيرة أنّها تعتق من نصيبه من التركة، و إلّا لكان الأصل يقتضي أن لا يعتق عليه سوى نصيبه منها.
[١] في بحث السراية من كتاب العتق.
[٢] راجع الوسائل ١٦: ١٠٧ ب (٦) من أبواب الاستيلاد و غيره.