مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨ - السابعة لو تزوّج أمة بين شريكين ثمَّ اشترى حصّة أحدهما بطل العقد
[السابعة: لو تزوّج أمة بين شريكين ثمَّ اشترى حصّة أحدهما بطل العقد]
السابعة: لو تزوّج أمة (١) بين شريكين ثمَّ اشترى حصّة أحدهما بطل العقد، و حرم عليه وطؤها. و لو أمضى الشريك الآخر العقد بعد الابتياع لم يصحّ. و قيل: يجوز له وطؤها بذلك. و هو ضعيف.
قوله: «لو تزوّج أمة. إلخ».
(١) أمّا بطلان العقد فلأنّ ملك الجزء يبطل عقده، لامتناع أن يعقد الإنسان لنفسه على أمته عقدا [١]، و هو يستلزم بطلان الاستدامة. و لا يمكن الحكم ببقاء العقد في الجزء الآخر، لأنّ العقد لا يتبعّض ليبطل في بعضه و يصحّ في بعض آخر، فتعيّن بطلانه في الجميع.
و أمّا تحريم وطئها حينئذ فلاستلزامه التصرّف في مال الغير بغير إذنه الممتنع عقلا و شرعا. و حينئذ فلا طريق إلى حلّها له إلّا بشراء الجميع، أو بيع الجميع ثمَّ تجديد سبب مبيح له. و لا يكفي رضا الشريك بالعقد السابق، لما ذكرناه من بطلانه.
و خالف في ذلك الشيخ في النهاية حيث قال: «حرمت عليه إلّا أن يشتري النصف الآخر، أو يرضى مالك نصفها بالعقد، فيكون ذلك عقدا مستأنفا» [٢]. و تبعه تلميذه القاضي [٣].
و استضعفه المصنف هنا، و هو الظاهر، لأنّه إن كان قد بطل بالشراء- كما هو الظاهر- فكيف يصير صحيحا بمجرّد الرضا؟! و إن لم يبطل فلا وجه لاعتبار رضاه بعد العقد، لأنّه وقع أولا برضاه، و لم يتجدّد له ملك، فلا يقف على إجازته.
و تأوّله المصنف في نكت النهاية [٤] بالحمل على إيقاع البيع على النصف الثاني، و يكون الطريق إلى حلّها في كلام الشيخ أمرا واحدا، و هو شراء النصف
[١] في هامش «و»: ابتداء ظ. و لعلّه أولى.
[٢] النهاية: ٤٨٠.
[٣] المهذّب ٢: ٢١٩.
[٤] نكت النهاية ٢: ٣٥٠.