مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٢ - الأول في المهر الصحيح
و لو كانا مسلمين (١) أو كان الزوج مسلما قيل: يبطل العقد. و قيل:
يصحّ، و يثبت لها مع الدخول مهر المثل. و قيل: بل قيمة الخمر. و الثاني أشبه.
قوله: «و لو كانا مسلمين. إلخ».
(١) البحث هنا يقع في موضعين:
أحدهما: في صحّة العقد و فساده، فقد ذهب جماعة- منهم الشيخان في المقنعة [١] و النهاية [٢]، و القاضي [٣]، و التقيّ [٤]- إلى البطلان، لوجوب اقتران الرضا بالعقد، و لم يقع الرضا إلّا على الباطل، فما وقع عليه الرضا لم يصحّ، و ما هو صحيح لم يتراضيا عليه. و لقول الباقر (عليه السلام): «المهر ما تراضى عليه الزوجان» [٥] و ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا: «ما لا يتراضيان عليه لا يكون مهرا» و هو يوجب كون كلّ ما عدا المذكور لا يكون صداقا، لعدم التراضي عليه، و لا يمكن إخلاء البضع من مهر بعد الدخول، فلم يبق إلا البطلان. و لأنه عقد معاوضة، فيفسد بفساد العوض كالبيع. و يظهر كونه معاوضة من قوله تعالى:
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [٦] و من قوله: «زوّجتك بكذا» فإن الباء في مثل ذلك للعوض.
و اختار المصنف و جماعة- منهم الشيخ في كتابي الفروع [٧]، و ابن
[١] المقنعة: ٥٠٨، بناء على بعض نسخها كما في الهامش (٣) من نفس الصفحة.
[٢] النهاية: ٤٦٩.
[٣] المهذب ٢: ٢٠٠.
[٤] الكافي في الفقه: ٢٩٣.
[٥] الكافي ٥: ٣٧٨ ح ٣، التهذيب ٧: ٣٥٣ ح ١٤٣٨، ١٤٣٩، الوسائل ١٥: الباب (١) من أبواب المهور ح ٣، ٩، مع اختلاف يسير.
[٦] النساء: ٢٤.
[٧] المبسوط ٤: ٢٧٢، الخلاف ٤: ٣٦٣ مسألة (١).