مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٠ - أحكام ولد الموطوءة بالعقد الدائم
و لو وطئها واطئ (١) فجورا كان الولد لصاحب الفراش، لا ينتفي عنه إلا باللعان، لأن الزاني لا ولد له.
و لو اختلفا في الدخول، أو في ولادته، فالقول قول الزوج مع يمينه. (٢)
و مع الدخول و انقضاء (٣) أقلّ الحمل لا يجوز له نفي الولد، لمكان تهمة أمّه بالفجور، و لا مع تيقّنه. و لو نفاه لم ينتف إلا باللعان.
قوله: «و لو وطئها واطئ. إلخ».
(١) المراد بكونه لصاحب الفراش مع وطئه لها على وجه يمكن إلحاقه به، فلا يعارضه حينئذ وطء الزاني، لأن الزاني لا يلحق به الولد و إن لم يكن هناك فراش، فيلحق الولد بالفراش على هذا الوجه، لقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «الولد للفراش و للعاهر الحجر». و لا فرق في ذلك بين كون الولد مشبها للزاني في الخلق و الخلق و عدمه، عملا بالإطلاق و تمسّكا بالاتّفاق.
و احترز بالوطء فجورا عمّا لو وطئها بشبهة بحيث يمكن تولّده من الزوج و الواطئ بالشّبهة، و ذلك بأن تلده فيما بين أدنى الحمل و أقصاه من وطئهما، فإنه يقرع بينهما و يلحق بمن تقع عليه القرعة، لأنها فراش لهما. و لا فرق بين وقوع الوطأين في طهر واحد و عدمه، بل المعتبر إمكان إلحاقه بهما كما ذكرناه. و لو أمكن إلحاقه بواطئ الشبهة دون الزوج تعيّن له من غير قرعة كالعكس.
قوله: «و لو اختلفا في الدخول- إلى قوله- مع يمينه».
(٢) إذا اختلفا في الدخول فادّعته المرأة ليلحق به الولد و أنكره، أو اتّفقا عليه و لكن أنكر الزوج ولادتها للولد و ادّعى أنها أتت به من خارج، فالقول قوله في الموضعين، لأصالة عدم الدخول و عدم ولادتها له. و لأن الأول من فعله فيقبل قوله فيه، و الثاني يمكنها إقامة البيّنة عليه فلا يقبل قولها فيه بغير بيّنة.
قوله: «و مع الدخول و انقضاء. إلخ».
(٣) لا بدّ مع انقضاء أقلّ الحمل بعد الدخول من عدم تجاوزه أكثر الحمل.