مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٥ - كيفية الإنفاق
[كيفية الإنفاق]
كيفية الإنفاق و يشترط في وجوب (١) الإنفاق الفقر. و هل يشترط العجز عن الاكتساب؟ الأظهر اشتراطه، لأن النفقة معونة على سدّ الخلّة، و المكتسب قادر، فهو كالغنيّ.
و لا عبرة بنقصان (٢) الخلقة، و لا نقصان الحكم، مع الفقر و العجز.
قوله: «و يشترط في وجوب. إلخ».
(١) وجه عدم اشتراط القدرة على الاكتساب حصول الحاجة بالفعل. و هو ضعيف جدّا، لأن المكتسب قادر، و من ثمَّ منع من الزكاة و الكفّارة المشروطة بالفقر، و قد ساوى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بين الغنيّ و القويّ المكتسب في ذلك، فقال للرجلين اللذين أتياه فسألاه من الصّدقة: «أعطيكما بعد أن أعلمكما أن لا حظّ فيها لغنيّ و لا قويّ مكتسب» [١].
نعم، يعتبر في الكسب كونه لائقا بحاله عادة، فلا يكلّف الرّفيع و العالم الكنس و الدّباغة. و لو أمكن المرأة الكسب بالتّزويج ممّن يليق بها تزويجه عادة فهي قادرة بالقوّة، لأن ذلك ممّا لا يخرج عن العادة.
قوله: «و لا عبرة بنقصان .. إلخ».
(٢) أراد أنه مع تحقّق العجز يجب الإنفاق عليه و إن كان في نفسه كاملا كالمكلّف التامّ الخلقة. و نبّه بذلك على خلاف الشيخ في المبسوط [٢] حيث اشترط فيه اجتماع الوصفين الإعسار و نقصان الخلقة، أو الحكم، أو هما، مع أنّه قال في موضع آخر منه: إنّ الفقر كاف، كما قاله غيره. و المراد بناقص الخلقة: الأعمى و المقعد، و بناقص الحكم: الصبيّ و المجنون، و بناقصهما: المجنون الأعمى.
و اعلم أنّه لا فرق في القدرة على الاكتساب بين ناقص الحكم و غيره، فلو
[١] مسند أحمد ٤: ٢٢٤، سنن أبي داود ٢: ١١٨ ح ١٦٣٣، سنن الدار قطني ٢: ١١٩ ح ٧.
[٢] المبسوط ٦: ٣٠ و ٣٤.