مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧١ - الأول في المهر الصحيح
و يجوز أن يتزوّج (١) امرأتين أو أكثر بمهر واحد، و يكون المهر بينهنّ بالسويّة. و قيل: يقسّط على مهور أمثالهنّ. و هو أشبه.
على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) على القبضة من الحنطة» [١].
ثمَّ إن قبضته و لم يتوقّف الأمر على العلم بقدره أو علماه بعد ذلك فلا كلام، و إن استمرّ مجهولا و احتيج إلى معرفته، لتلفه قبل التسليم، أو بعده و قد طلّقها قبل الدخول ليرجع بنصفه، فالوجه الرجوع إلى الصلح، إذ لا طريق غيره. و احتمال وجوب مهر المثل- كما ذكره بعضهم [٢]- لا يوافق مذهبنا من أن ضمان المهر ضمان يد لا ضمان معاوضة. و من ثمَّ كان التلف قبل القبض يوجب الرجوع إلى القيمة. نعم، هو مذهب العامّة [٣]. و ليس هذا كما لو تزوّجها على مهر مجهول ابتداء. و من ثمَّ صحّ في الابتداء، بخلاف المجهول. و سيأتي [٤] تحقيقه.
قوله: «و يجوز أن يتزوّج. إلخ».
(١) إذا تزوّج امرأتين فصاعدا عقدا واحدا بعين واحدة أو مبلغ واحد صحّ النكاح عندنا، لوجود المقتضي له، و هو العقد الجامع لشرائطه، و انتفاء المانع، إذ ليس إلا جمع المهور على شيء واحد، و هو لا يصلح للمانعيّة، لأنه على تقدير الصحّة يظهر حقّ كلّ واحدة بالتوزيع، و على تقدير البطلان لا يؤثّر في العقد كما سيأتي.
و هل يصحّ المهر أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما- و هو الذي قطع به المصنف و الأكثر- الصحّة، لأنه معلوم جملة،
[١] الكافي ٥: ٤١٤ ح ١، التهذيب ٧: ٣٦٦ ح ١٤٨٣، الوسائل ١٥: ٣٣ ب (٢٢) من أبواب المهور ح ١.
[٢] راجع جامع المقاصد ١٣: ٣٤١.
[٣] راجع الحاوي الكبير ٩: ٤٢٠، روضة الطالبين ٥: ٥٧٦.
[٤] في ص: ١٨٠.