مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٤ - الأولى كلّ من ملك أمة بوجه من وجوه التملّك حرم عليه وطؤها حتى يستبرئها بحيضة
..........
لكنّها مذكورة في روايات كثيرة، و فيها تصريح بجواز وطئها حينئذ بغير استبراء، فمنها صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في رجل ابتاع جارية و لم تطمث، قال: «إن كانت صغيرة لا يتخوّف عليها الحبل فليس عليها عدّة، و ليطأها إن شاء، و إن كانت قد بلغت و لم تطمث فإن عليها العدّة» [١]. و لا يمكن تنزيلها على من تجاوز سنّها التسع و لم تحض، بناء على الغالب من عدم حيضهنّ بعد التسع أيضا، ليجمع بين جواز وطئها و عدم بلوغها الحيض. لأنّ هذا الحمل ينافي قوله:
«و إن كانت قد بلغت و لم تطمث فإن عليها العدّة» لأن بلوغها عند الأصحاب يحصل بالتسع.
و في صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في الجارية التي لم تطمث و لم تبلغ الحمل إذا اشتراها الرجل، قال: «ليس عليها عدّة يقع عليها» [٢]. و قريب منها صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عنه (عليه السلام) قال:
«إذا قعدت عن المحيض أو لم تحض فلا عدّة عليها» [٣]. و في هذه الروايات المعتبرة دلالة على أن الأمة التي بلغت التسع و لم تحض لا استبراء عليها، و ليس فيها ما ينافي ذلك، بخلاف رواية الحلبي. و هي أيضا موافقة لحكمة الاستبراء، لأن بنت العشر سنين و ما قاربها لا تحبل عادة، فلا مقتضى لاستبرائها كالآيسة. و لو حرّمنا في زمن الاستبراء مطلق الاستمتاع ظهرت الفائدة في الصغيرة في غير الوطء من ضروبه.
الخامس: أن تنتقل إليه و هي حامل فيسقط استبراؤها. و مفهوم كلامه هنا
[١] التهذيب ٨: ١٧١ ح ٥٩٥، الاستبصار ٣: ٣٥٧ ح ١٢٧٨، الوسائل الباب المتقدّم ح ١.
[٢] التهذيب ٨: ١٧١ ح ٥٩٧، الاستبصار ٣: ٣٥٧ ح ١٢٨٠، الوسائل الباب المتقدّم ح ٣.
[٣] التهذيب ٨: ١٧١ ح ٥٩٨، الاستبصار ٣: ٣٥٧ ح ١٢٨١، الوسائل الباب المتقدّم ح ٤.