مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٢ - الأولى كلّ من ملك أمة بوجه من وجوه التملّك حرم عليه وطؤها حتى يستبرئها بحيضة
..........
الذين يشترون الإماء ثمَّ يأتونهنّ قبل أن يستبرؤهنّ فأولئك الزناة بأموالهم» [١].
و جوابه: أن عموم الأوامر [٢] قد خصّ بما ذكر من الروايات [٣]. و الرواية الأخيرة- مع ضعف سندها بعبد اللّه بن القاسم- يمكن حملها على الكراهة جمعا. مع أن عبد اللّه بن سنان روى الجواز أيضا، و في آخرها ما يؤذن بالكراهة، لأنّه قال:
«إن ذا الأمر شديد، فإن كنت لا بدّ فاعلا فتحفّظ لا تنزل عليها» [٤].
و اعلم أن في صحّة الروايتين الأخيرتين من روايات الجواز عندي نظر، لأن ابن سنان مطلق مشترك بين عبد للّه و محمد، و الأول ثقة دون الثاني. و أبو بصير تقدّم [٥] عن قريب أنه مشترك أيضا. و الطريق بسواهما صحيح، فمن شهد بصحّتهما يطالب بالتعيين.
الثالث: أن تكون منتقلة عن امرأة، فلا يجب استبراؤها، لرواية ابن أبي عمير، عن حفص، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الأمة تكون للمرأة فتبيعها، قال:
«لا بأس بأن يطأها من غير أن يستبرئها» [٦]. و رواية زرارة قال: «اشتريت جارية بالبصرة من امرأة فخبّرتني أنه لم يطأها أحد، فوقعت عليها و لم أستبرئها، فسألت عن ذلك أبا جعفر (عليه السلام) فقال: هو ذا أنا قد فعلت ذلك و ما أريد أن
[١] الفقيه ٣: ٢٨٢ ح ١٣٤٦، علل الشرائع: ٥٠٣ ح ١، التهذيب ٨: ٢١٢ ح ٧٥٩، الوسائل ١٣: ٣٩ ب «١١» من أبواب بيع الحيوان ح ٥.
[٢] في «و»: الأمر.
[٣] لاحظها في الصفحة الآنفة.
[٤] الكافي ٥: ٤٧٣ ح ٧، التهذيب ٨: ١٧٢ ح ٦٠١، الاستبصار ٣: ٣٥٨ ح ١٢٨٥، الوسائل ١٤: ٥٠٣ ب (٦) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٢.
[٥] في ص: ٥٠.
[٦] التهذيب ٨: ١٧٤ ح ٦٠٨، الاستبصار ٣: ٣٦٠ ح ١٢٩٣، و أشار إليه في الوسائل ١٤: ٥٠٤ ب (٧) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ذيل ح ١.