مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٢ - و أمّا الطلاق
و لو طلّقها الزوج (١) ثمَّ باعها المالك أتمّت العدّة. و هل يجب أن يستبرئها المشتري بزيادة عن العدّة؟ قيل: نعم، لأنّهما حكمان، و تداخلهما على خلاف الأصل. و قيل: ليس عليه استبراء، لأنّها مستبرأة.
و هو أصحّ.
قوله: «و لو طلّقها الزوج. إلخ».
(١) القول بعدم التداخل للشيخ [١] و أتباعه [٢] و ابن إدريس [٣]، استنادا إلى ما أشار إليه المصنف من أنّ العدّة و الاستبراء حكمان مختلفان، و لكلّ منهما سبب يقتضيه، و تعدّد الأسباب يقتضي تعدّد المسبّب إلا بدليل يوجب التداخل.
و الأقوى ما اختاره المصنف من التداخل، لوجود الدليل المقتضي له، و هو أنّ الغرض من الاستبراء إنّما هو العلم ببراءة الرحم كيف اتّفق، و لهذا اكتفي باستبراء البائع، و يسقط لو كانت امرأة أو حائضا، و العدّة أدلّ على ذلك. و لأنّها بقضاء العدّة مستبرأة، فلا يجب عليها استبراء آخر. و لأن وجوب الاستبراء بالبيع إنما هو من احتمال وطء البائع لفرض [٤] وطء المشتري، و كلاهما ممتنع في صورة النزاع.
و المصنف فرض البيع بعد الطلاق، و الظاهر عدم الفرق بينه و بين العكس، حيث يقع الطلاق قبل الفسخ. و لو أتى بالواو عوض «ثمَّ» كان أنسب، حتى يفيد مطلق الجمع دون الترتيب.
[١] المبسوط ٥: ٢٦٩- ٢٧٠.
[٢] كما في المهذّب ٢: ٣٣٣.
[٣] السرائر ٢: ٦٣٦.
[٤] في إحدى الحجريّتين: لغرض، و يحتمل قراءتها كذلك في بعض النسخ الخطّية.