مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١ - أمّا العتق
..........
الإشكال آت في كلّ رواية يرويها أبو بصير و يطلق، فينبغي التنبّه له، فقد أطلق الأصحاب الصحّة على روايات كثيرة في طريقها أبو بصير مطلقا، و الأمر ليس كذلك. هذا مع قطع النظر عن حال هشام بن سالم و ما كان عليه من الاعتقاد المشهور. و اللّه تعالى يتولّى أسرار عباده.
الثاني: أنّ الشيخ- (رحمه الله)- ذكر هذه الرواية في التهذيب في ثلاثة مواضع، اثنان منها رواها عن هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) [١] كما ذكرناه سابقا، و الثالث عن هشام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) [٢] بغير واسطة.
و رواها الكليني في الكافي [٣] أيضا عن هشام عنه (عليه السلام) بغير واسطة. و هذه الرواية هي التي يظهر من المصنف اختيارها، لأنّه نسبها إلى هشام خاصّة. و كذا فعل فيما سيأتي من كتاب العتق [٤]، فإنّه أعادها مرّة أخرى. و حينئذ فتكون الرواية مضطربة الإسناد، و الاضطراب في الإسناد يمنع من صحّة الرواية، كما قرّر في علم دراية الحديث. و الغرض أنّ هذه الرواية ليست مقطوعة الصحّة في سندها كما ذكروه، فلا يصعب اطّراحها حيث تخالف الأمور القطعيّة التي تشهد لها الأصول الشرعيّة.
و اعلم أيضا أنّ الرواية تضمّنت كون الثمن نسيئة، و كان ينبغي لمن عمل بمضمونها- جمودا على النصّ- التقييد به، لأنّ الإلحاق هنا ممتنع و لو بمخالفة وجه ما. و لكن الشيخ في النهاية [٥] أطلق الحكم في الثمن حيث يكون دينا، سواء كان نسيئة أم حالّا، فتبعه المصنف و غيره [٦] في نقل القول. و كذلك قيّد في الرواية الأمة
[١] التهذيب ٨: ٢٠٢ ح ٧١٤، ٢١٣ ح ٧٦٢ و ٢٣١ ح ٨٣٨.
[٢] التهذيب ٨: ٢٠٢ ح ٧١٤، ٢١٣ ح ٧٦٢ و ٢٣١ ح ٨٣٨.
[٣] الكافي ٦: ١٩٣ ح ١.
[٤] في المسألة الثامنة من لواحق العتق.
[٥] النهاية: ٤٩٨.
[٦] لاحظ السرائر ٢: ٦٣٩، القواعد ٢: ٢٩- ٣٠.