مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٦ - و أما قدر النفقة
و في تقدير الإطعام (١) خلاف، فمنهم من قدّره بمدّ للرفيعة و الوضيعة من الموسر و المعسر، و منهم من لم يقدّر و اقتصر على سدّ الخلّة. و هو أشبه.
وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [١] و قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) للمرأة: «خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف» [٢] فيرجع فيما تحتاج إليه- من الطعام و جنسه من البرّ و الشعير و التمر و الزبيب و الذرة و غيرها، و الإدام الذي تأتدم به من السمن و الزيت و الشيرج و اللحم و اللبن و غيره، و الكسوة من القميص و السراويل و المقنعة و الجبّة و غيرها، و جنسها من الحرير و القطن و الكتّان، و الإسكان في دار و بيت لا يقين بحالها، و الإخدام إذا كانت من ذوي الحشمة و المناصب المقتضية له، و آلة الادّهان التي تدّهن بها شعرها و ترجّله من زيت أو شيرج مطلق أو مطيّب بالورد أو البنفسج أو غيرهما ممّا يعتاد لأمثالها، و المشط و ما يغسل به الرأس من السدر و الطين و الصابون على حسب عادة البلد، و نحو ذلك ممّا تحتاج إليه- إلى عادة أمثالها من أهل بلدها. و إن اختلفت العادة رجع إلى الأغلب، و مع التساوي فما يليق منه بحاله.
قوله: «و في تقدير الإطعام. إلخ».
(١) المقدّر له بمدّ مطلقا الشيخ في الخلاف [٣]. و فصّل في المبسوط [٤] فجعل على الموسر مدّين كلّ يوم، و على المتوسّط مدّا و نصفا، و على المعسر مدّا.
و الأصل في هذا التقدير أن المدّ قدّره الشارع في الكفّارات قوتا للمسكين فاعتبرت النفقة به، لأن كلّ واحد منهما مال يجب بالشرع لأجل القوت، و يستقرّ في
[١] البقرة: ٢٣٣.
[٢] تقدم ذكر مصادره في ص: ٤٣٨، هامش (٣).
[٣] الخلاف ٢: ٣٢٦ (مسألة: ٣).
[٤] المبسوط ٦: ٦.