مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٠ - الأول في العيوب
و قيل: الرتق أحد العيوب (١) المسلّطة على الفسخ. و ربّما كان صوابا إن منع من الوطء أصلا، لفوات الاستمتاع إذا لم يمكن إزالته، أو أمكن و امتنعت من علاجه.
الصحيحة من الخيار فيه و في غيره من العيوب. و الحصر في الرواية غير مراد، لخروج كثير من العيوب عنها. و إثبات الخارج بدليل خارجي يشاركه العرج فيه.
و الكليني [١] رواها عن الحلبي مجرّدة عن أداة الحصر. و هو أوضح.
قوله: «و قيل: الرتق أحد العيوب. إلخ».
(١) الرتق- بالتحريك- مصدر قولك: امرأة رتقاء بيّنة الرتق لا يستطاع نكاحها، قاله الجوهري [٢]. و المراد منه التحام الفرج على وجه لا يصير فيه مدخلا للذكر، و يخرج البول معه من ثقبة ضيّقة، سواء كان بالخلقة أو بالخياطة. و ليس فيه نصّ بخصوصه، فمن ثمَّ جعله المصنف عيبا بلفظ «قيل».
و ما قيّده به عن كونه عيبا على تقدير منعه الوطء أصلا هو المذهب، لأنه حينئذ يصير أولى بالحكم من القرن و العفل اللذين لا يوجبان انسداد المحلّ أصلا، مع اشتراكهما في العلّة الموجبة للفسخ، و هو فوات الاستمتاع، فجرى ذلك مجرى فوات المنفعة فيما يطلب بالعقد منفعته.
و ذكر بعضهم [٣] أن الرتق مرادف للقرن و العفل، و أن الثلاثة بمعنى واحد.
فعلى هذا يكون داخلا في النصّ و لو لم يبلغ الارتتاق حدّ المنع من الوطء و لو لصغر [٤] الآلة، فلا خيار لبقاء المقصود، بخلاف ما لو منع مطلقا. و على القول
[١] الكافي ٥: ٤٠٦ ح ٦.
[٢] الصحاح ٤: ١٤٨٠.
[٣] تحرير الأحكام ٢: ٢٨.
[٤] في إحدى الحجريّتين: لصغير.