مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٨ - الأول في العيوب
..........
رجع القولان إلى قول واحد. و يمكن أن يكونا مختلفين، بأن يريد بالبيّن ما كان ظاهرا متفاحشا بحيث يعسر معه التردّد عادة، لأن العرج اليسير جدّا لا يعدّ عيبا عادة. إلّا أن إطلاق الروايتين لا يساعد على هذا.
و ثالثها: تقييده ببلوغه حدّ الإقعاد. و هو الذي ذهب إليه المصنف، و العلامة في القواعد [١] و الإرشاد [٢]. و الظاهر من معناه أن يبلغ حدّا يعجز معه عن المشي.
و في تسمية مثل هذا عرجا نظر. و الحامل لهم على هذا التقييد أمران:
أحدهما: استبعاد كون مطلق العرج عيبا موجبا للخيار، خصوصا مع وقوع الخلاف فيه، و حصول الشك في خروج العقد من اللزوم إلى الجواز، و معارضة صحيحة الحلبي السابقة [٣] الدالّة على عدم الردّ بغير ما ذكر فيها من العيوب.
و الثاني: ورود كون الزّمانة عيبا في صحيحة داود بن سرحان: «و إن كان بها زمانة لا يراها الرّجال أجيز شهادة النساء عليها» [٤] فإن ظاهرها أن الردّ منوط بالزمانة، عملا بمفهوم الشرط. و كذا رواية أبي عبيدة [٥] السالفة. فيجب حمل المطلق على المقيّد.
و فيه نظر، لأن مفهوم الزمانة أمر آخر غير المفهوم من العرج. و مقتضى النصوص كون كلّ واحد منهما عيبا برأسه، و ليس ذلك من باب المطلق و المقيّد في شيء، بل الظاهر من الزمانة أمر آخر خفيّ لا يطّلع عليه الرجال، و العرج ليس
[١] قواعد الأحكام ٢: ٣٣.
[٢] إرشاد الأذهان ٢: ٢٨.
[٣] في ص: ١١٠، هامش (٦).
[٤] الوسائل ١٤: ٥٩٩ ب (٤) من أبواب العيوب و التدليس ح ١.
[٥] في ص: ١١٦، هامش (١).