مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠ - أمّا العتق
..........
عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يعتق الأمة و يقول: مهرك عتقك، فقال:
حسن» [١]. و غير ذلك من الأخبار.
و قد أورد المصنف- (رحمه الله)- في النكت [٢] على ذلك سؤالات و أجاب عنها. و حاصلها: أنّه كيف يجوز أن يتزوّج جاريته و هي مملوكة البضع بغير التزويج؟ و كيف يتحقّق الإيجاب و القبول و هي مملوكته؟! ثمَّ المهر يجب أن يكون متحقّقا قبل العقد، و مع تقديم التزويج- الذي هو مذهب الأكثر- لا يكون متحقّقا.
ثمَّ يلوح منه الدّور، فإنّ العقد لا يتحقّق إلّا بالمهر الذي هو العتق، و العتق لا يتحقّق إلّا بعد العقد.
و أجاب- (رحمه الله)- بأنّه إنّما يمنع من العقد على مملوكته مع بقاء الرقّية، و ليست باقية هنا، لأنّ العقد و العتق متقارنان. و لأنّه كما جاز أن يعقد لغيره عليها لعدم تملّك ذلك الغير، جاز أن يعقد عليها لنفسه لعدم استقرار ملكه، فإنّها تصير حرّة.
و نمنع وجوب تحقّق المهر قبل العقد، و لم لا يجوز أن يكتفى بمقارنته للعقد؟
و هو هنا كذلك، فإن المهر العتق، و هو يقارن العقد، سواء تقدّم التزويج أم تأخّر.
و الدّور غير لازم، لأنّا نمنع توقّف العقد على المهر و إن استلزمه، فإن العقد عليها في نفسه جائز، و لها صلاحيّة الإصداق كغيرها [٣]، فلم لا يجوز جعلها أو جعل فكّ ملكها مهرا لها؟
[١] الكافي ٥: ٤٧٥ ح ١، الوسائل الباب المتقدّم ح ٣.
[٢] نكت النهاية (المطبوعة مع النهاية) ٢: ٣٩٣.
[٣] نسخة بدل «و»: لغيرها.