مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١ - أمّا العتق
..........
نعم [١]، لو سلّمنا منافاة هذه المسألة للأصول فقد ورد النقل المستفيض عن أهل البيت (عليهم السلام) بجوازه على وجه لا يمكن ردّه، فوجب المصير إليها، و تصير أصلا بنفسها، كما صار ضرب الدية على العاقلة أصلا.
إذا تقرّر ذلك فقد اختلف الأصحاب في اشتراط تقديم التزويج على العتق و عكسه و جواز كلّ منهما، فالمشهور بينهم اشتراط تقديم التزويج، ذهب إليه الشيخ في النهاية [٢] و أتباعه [٣] و جماعة [٤] و منهم المصنف في النافع [٥]، لرواية عليّ بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام) قال: «سألته عن رجل قال لأمته: أعتقتك و جعلت عتقك مهرك، فقال: عتقت، و هي بالخيار إن شاءت تزوّجته، و إن شاءت فلا، فإن تزوّجته فليعطها شيئا. و إن قال: قد تزوّجتك و جعلت مهرك عتقك فإنّ النكاح باطل، و لا يعطيها شيئا» [١]. و رواية محمد بن آدم عن الرضا (عليه السلام) في الرجل يقول لجاريته: قد أعتقتك و جعلت صداقك عتقك، قال: «جاز العتق، و الأمر إليها إن شاءت زوّجته نفسها، و إن شاءت لم تفعل، فإن زوّجته نفسها فأحبّ له أن يعطيها شيئا» [٧].
[١] قرب الاسناد: ١٠٩ ح ٩٩٣ و فيه: كان النكاح واجبا، مسائل علي بن جعفر: ١٣٥ ح ١٣٨ و فيه:
جاز النكاح، الفقيه ٣: ٢٦١ ح ١٢٤٤، التهذيب ٨: ٢٠١ ح ٧١٠، الاستبصار ٣: ٢١٠ ح ٧٦٠، الوسائل ١٤: ٥١٠ ب (١٢) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ١. و في هذه المصادر: فإن النكاح واقع.
و انظر أيضا جواهر الكلام ٣٠: ٢٥٤.
[١] في «ش» و نسخة بدل «و»: ثمَّ.
[٢] النهاية: ٤٩٧.
[٣] كما في المهذب ٢: ٢٤٧، الوسيلة: ٣٠٤، إصباح الشيعة ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ١٨: ٣٣١.
[٤] راجع السرائر ٢: ٦٣٨، الجامع للشرائع: ٤٤٢، القواعد ٢: ٢٩.
[٥] المختصر النافع: ١٨٤.
[٧] التهذيب ٨: ٢٠١ ح ٧٠٩، الاستبصار ٣: ٢١٠ ح ٧٥٩، الوسائل الباب المتقدّم ح ٢.