مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦١ - الثالثة لو باع أمته و ادّعى أنّ حملها منه، و أنكر المشتري
[الثالثة: لو باع أمته و ادّعى أنّ حملها منه، و أنكر المشتري]
الثالثة: لو باع أمته و ادّعى (١) أنّ حملها منه، و أنكر المشتري، لم يقبل قوله في إفساد البيع، و يقبل في التحاق الولد، لأنّه إقرار لا يتضرّر به الغير.
و فيه تردّد.
و إن خالفوه في غيرها، لعدم النصّ. و يظهر من المصنف التوقّف في المسألة، و له وجه، مراعاة لجانب الأصحاب.
قوله: «لو باع أمته و ادّعى. إلخ».
(١) إنّما لم يقبل قوله في فساد البيع لأنّه قد حكم بصحّته ظاهرا، فلا يقدح فيه دعوى البائع ما يوجب فساده، كما في كلّ موضع يدّعي أحدهما الفساد و الآخر الصحّة، فإنّ مدّعي الصحّة مقدّم حيث لا بيّنة. نعم، لو ادّعى عليه العلم بذلك حلف على نفيه. هذا كلّه إذا كان الحمل موجودا حال البيع قطعا، كما لو ولد لأقلّ من ستّة أشهر من حينه، أو ظاهرا كما لو ولد لأقصى الحمل فما دون و لم يدخل بها المشتري، أمّا مع دخوله و إمكان كونه منه فإنّ الولد ملحق به. و لا شبهة في أنّ دعوى البائع هذه لو سمعت لحكم بفساد البيع، لعدم صحّة بيع أمّ الولد في غير ما استثني، و هذا ليس منه، فلا يقبل في فساد البيع.
ثمَّ إن لم يكن شرط إدخال الحمل في البيع فإقراره بالولد نافذ بغير إشكال، لعموم: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [١] و لا معارض فيه لحقّ أحد.
و إن كان الحمل داخلا في البيع إمّا بالأصل على قول أو بالشرط، ففي قبول دعواه تردّد، من انتفاء المانع، حيث إنّ مجرّد إلحاق الولد به لا ضرر فيه على الغير، إذ لا ضرر على المشتري في كون عبده ابنا للبائع، حيث لا يمنع استرقاقه، و هو
[١] راجع الوسائل ١٦: ١١١ ب «٢» من كتاب الإقرار ح ٢، و المستدرك ١٦: ٣١ ب «٢» من كتاب الإقرار ح ١، و عوالي اللئالي ٣: ٤٤٢ ح ٥. و راجع أيضا المختلف: ٤٤٣، و التذكرة، ٢: ٧٩، و إيضاح الفوائد ٢: ٤٢٨، و جامع المقاصد ٥: ٢٣٣ فهناك بحث في كون هذه الجملة رواية.