مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٦ - كيفية الإنفاق
و تجب و لو كان (١) فاسقا أو كافرا. و تسقط إذا كان مملوكا، و تجب على المولى.
بلغ الولد حدّا يمكن أن يتعلّم حرفة أو يحمل على الاكتساب فللوليّ حمله عليه و الإنفاق عليه من كسبه، لكن لو هرب عن الحرفة و ترك الاكتساب في بعض الأيام فعلى الأب الإنفاق عليه، بخلاف المكلّف. و تعتبر الحرفة و الكسب اللائقان بحاله كالمكلّف. و أطلق ابن الجنيد [١] وجوب النفقة على الولد الصغير إلى أن يبلغ الحلم أو الحيض.
قوله: «و تجب و لو كان. إلخ».
(١) أي: يجب الإنفاق على القريب البعضيّ و إن كان فاسقا أو كافرا، لعموم [٢] الأدلّة الشاملة له، و لقوله تعالى وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً [٣] و من المعروف الإنفاق عليهما مع حاجتهما و يساره. و المراد كونهما كافرين، و أولى منه لو كانا فاسقين. و لا يقدح كونهما غير وارثين، لعدم الملازمة بينهما. و بهذا صرّح الأصحاب و أكثر العلماء من غيرهم. قال الشيخ في المبسوط: «كلّ سبب يجب به الإنفاق من زوجيّة و نسب و ملك يمين فإنّا نوجبها مع اختلاف الدين كما نوجبها مع اتّفاقه، لأن وجوبها بالقرابة، و تفارق الميراث، لأنه يستحقّ بالقرابة في الموالاة، و اختلاف الدين يقطع الموالاة» [٤]. و إنما شرط الاتّفاق في الدين أبو حنيفة [١] مع إيجابه النفقة لكلّ ذي رحم.
[١] راجع الحاوي الكبير ١١: ٤٩١، حلية العلماء ٧: ٤١٧، شرح فتح القدير ٤: ٢٢١ و ٢٢٦، و لكنّه اشترط الاتّفاق في الدين بالنسبة إلى مطلق القرابة، و أوجب النفقة للعمودين و الولد مع الاختلاف و الاتّفاق.
[١] لم نعثر عليه.
[٢] لاحظ الوسائل ١٥: ٢٣٦ ب «١١» من أبواب النفقات.
[٣] لقمان: ١٥.
[٤] المبسوط ٦: ٣٥.