مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢١ - و أما الثاني- و هو تفويض المهر
..........
الحاكم. فألزمه في المختلف [١] خرق الإجماع حيث ذهب إلى الفرق بين كون الميّت الرجل و المرأة. و هو غير لازم له، لأنه لم يفرّق بينهما من حيث كون الميّت حاكما أو محكوما عليه، و إنما لم يستوف الأقسام كما ذكرناه. و ما ذكره مذهب الشيخ في الخلاف [٢] و ظاهر ابن [٣] الجنيد.
و حجّته: أن مهر المثل لا يجب إلا بالدخول، و المتعة لا تجب إلا بالطلاق كما تقتضيه الآية [٤]. و الأصل براءة الذمّة من شيء آخر في غير ذلك. و إلحاق الموت بالطلاق قياس.
و جوابه: أنّا لم نلحقه بالطلاق قياسا، بل بالرواية الصحيحة. نعم، هو لا يعتبر خبر الواحد، فلا تفيد الرواية عنده، لكنّها عند غيره كافية في الدلالة.
و العلامة في الإرشاد [٥] اقتصر على نقل القول بالمتعة و عدم وجوب شيء من غير ترجيح. و في التحرير [٦] اقتصر على المتعة ناسبا لها إلى الرواية، مؤذنا بالتردّد. و كذلك المصنف نسب الحكم بها إلى الرواية. و وجه التردّد: النظر إلى صحّتها، و الالتفات إلى أن المتعة مخصوصة بالطلاق.
و اعلم أن القول بوجوب مهر المثل لا نعلمه لغير العلامة في القواعد [٧]،
[١] المختلف: ٥٤٥.
[٢] الخلاف ٤: ٣٧٨، مسألة (١٨).
[٣] راجع مختلف الشيعة: ٥٤٥.
[٤] البقرة: ٢٣٦.
[٥] إرشاد الأذهان ٢: ١٦.
[٦] تحرير الأحكام ٢: ٣٦.
[٧] القواعد ٢: ٤١.