مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥١ - الثامنة إذا شرط أن لا يخرجها من بلدها
و لو شرط لها مهرا (١) إن أخرجها إلى بلاده، و أقلّ منه إن لم تخرج معه، فأخرجها إلى بلد الشرك لم تجب إجابته، و لزم الزائد. و إن أخرجها إلى بلد الإسلام كان الشرط لازما. و فيه تردّد.
الدليل. و لأن ذلك آت في كلّ شرط، فإنه يمنع مباح الأصل، و مع ذلك ليس منافيا للكتاب و السنّة. و حمل الرواية على الاستحباب بمجرّد ذلك غير جائز، إذ لا معارض لها، و المعارضات العامّة غير كافية في الحمل.
إذا تقرّر ذلك فعلى القول بصحّة الشرط هنا هل يتعدّى إلى شرط أن لا يخرجها من منزلها أو محلّتها؟ وجهان، من مشاركته للمنصوص في الحكمة الباعثة على الحكم أو لاتّحاد الطريق و عموم الأدلّة الأخرى، و من عدم النصّ و بطلان القياس. و قطع الشهيد [١] بإلحاق ذلك بالبلد. و فيه قوّة.
قوله: «و لو شرط لها مهرا. إلخ».
(١) هذه المسألة متفرّعة على السابقة، فإن منعنا من اشتراط عدم إخراجها من بلدها منعنا هنا بطريق أولى، و إن جوّزنا الشرط ثمَّ احتمل الجواز هنا أيضا. و هو الذي اختاره المصنّف في النافع [٢] و الشّيخ في النّهاية [٣] و جماعة منهم العلّامة [٤] في أكثر كتبه، عملا بعموم الأمر بالوفاء بالشرط.
و يدلّ على التفصيل المذكور بخصوصه حسنة عليّ بن رئاب عن الكاظم (عليه السلام) قال: «سئل و أنا حاضر عن رجل تزوّج امرأة على مائة دينار على أن تخرج معه إلى بلاده، فإن لم تخرج معه فمهرها خمسون دينارا، أرأيت إن لم تخرج معه إلى بلاده؟ قال: فقال: إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في
[١] اللّمعة الدّمشقيّة: ١١٦.
[٢] المختصر النافع: ١٩٠.
[٣] النهاية: ٤٧٤.
[٤] تحرير الأحكام ٢: ٣٤، مختلف الشّيعة: ٥٤٦، إرشاد الأذهان ٢: ١٧.