مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٩ - أحكام ولد الموطوءة بالعقد الدائم
..........
اللازم له شرعا، و لا يمكن ذلك باللعان، لأنه مشروط بتكاذب الزوجين ليمكنهما الشهادة بالألفاظ الدالّة على صدق الشاهد و كذب المشهود عليه، و ظاهر لزوم الضرر لو لم يثبت ذلك باتّفاقهما، إذ لا وسيلة له سواه.
و قد استشكل ذلك الشهيد في بعض حواشيه بأنهما لو اتّفقا على الزّنا لم ينتف الولد و لحق بالفراش، و هو قائم مع اتّفاقهما هنا.
و يمكن حلّ الإشكال بأن مجرّد الزنا غير كاف في انتفاء الولد عن الفراش إذا كان قد وطئ وطئا يمكن إلحاقه به، لما ثبت شرعا من أن «الولد للفراش و للعاهر الحجر» [١]. و هذا بخلاف ما إذا تصادقا على عدم الوطء في المدّة المذكورة، لأن الولد لا يمكن لحوقه بالزوج من دون الوطء في مدّة الحمل، و من ثمَّ اتّفقوا على أنه لو ثبت عدم الوطء في المدّة بالبيّنة- حيث يمكن إثباتها كما لو اتّفقت الغيبة- انتفى عنه بغير إشكال، بخلاف ما إذا ثبت زناها بالبيّنة، فإنه لا يوجب نفيه عن الزوج و لا عن المرأة مع وجود الفراش الذي يمكن إلحاقه به، فافترق الأمران.
نعم، يحصل الإشكال من وجه آخر، و هو منع انحصار الحقّ في الزوجين حتى يقبل تصادقهما على ذلك، بل للولد في النسب حقّ أيضا، و قد حكموا بأنه لو ادّعى مدّع مولودا على فراش غيره، بأن ادّعى وطأه بالشبهة و صدّقه الزوجان، فلا بدّ من البيّنة لحقّ الولد، و لا يكفي تصديق الزوجين له في دعوى الولد. و مثل هذا آت هنا إن وافق المصنف على هذا المدّعى، إلا أنه يمكن منعه بما ذكرناه من الحرج و الضرر، و كيف يجتمع الحكم بعدم جواز إلحاقه و وجوب نفيه مع الحكم بعدم انتفائه، عنه بوجه من الوجوه حيث يتعذّر إقامة البيّنة.
[١] راجع الوسائل ١٤: ٥٦٨ ب (٥٨) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٢، ٣، ٤، ٧، و ١٧:
٥٦٦ ب (٨) من أبواب ميراث ولد الملاعنة ح ١، ٤، و أيضا مسند أحمد ٢: ٢٣٩، سنن ابن ماجه ١: ٦٤٦ ح ٢٠٠٦، ٢٠٠٧.