مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٨ - الثالثة إذا دخل بها و استمرّت تأكل معه و تشرب على العادة
[الثالثة: إذا دخل بها و استمرّت تأكل معه و تشرب على العادة]
الثالثة: إذا دخل بها و استمرّت تأكل معه و تشرب على العادة لم تكن لها مطالبته بمدّة مؤاكلته. (١) و لو تزوّجها و لم يدخل بها (٢) و انقضت مدّة لم تطالبه بنفقة لم تجب [لها] النفقة، على القول بأن التمكين موجب للنفقة أو شرط فيها، إذ لا وثوق بحصول التمكين لو طلبه.
لكلّ يوم، فدفعها إليها لمدّة يكون على وجه الاضطرار لا على وجه الاستحقاق، فإذا زال الاستحقاق استرجعت من حينئذ و لا تستثنى بقيّة اليوم كالنفقة. و يحتمل على القول بالتمليك عدم استردادها، لأن كسوة الصيف مثلا بالنسبة إليه كاليوم بالنسبة إلى نفقته. و هو أظهر وجهي الشافعيّة [١].
قوله: «إذا دخل- إلى قوله- بمدّة مؤاكلته».
(١) إنما لم يكن لها ذلك لحصول المقصود من النفقة، و لجريان الناس على ذلك في سائر الأعصار، و اكتفاء الزوجات به، و لو طلبت المرأة النفقة للزمان الماضي و الحال هذه لاستنكر. و للشافعيّة [٢] وجه بعدم سقوط نفقتها بذلك، لأنّه لم يؤدّ الواجب الموظّف عليه شرعا، و تطوّع بما ليس بواجب. هذا إذا كانت المرأة بالغة رشيدة، أو كانت تأكل معه بإذن الوليّ. أمّا لو كانت مولّى عليها و لم يأذن الوليّ فالزوج متطوّع، و لا تسقط نفقتها بذلك، لتوقّفها على قبضه أو إذنه.
قوله: «و لو تزوّجها و لم يدخل بها. إلخ».
(٢) إذا تزوّجها و لم يطالبها بالزفاف، و لم تمتنع هي منه، و لا عرضت نفسها عليه، و مضت على ذلك مدّة، ففي وجوب نفقتها تلك المدّة قولان مبنيّان على أن النفقة تجب بالعقد بشرط عدم النشوز أو به مع التمكين، فعلى الأول تجب، لوجود الموجب و عدم المسقط و هو النشوز. و على الثاني لا تجب، إذ لا تمكين، لأن المراد منه- على
[١] روضة الطالبين للنّووي ٦: ٤٦٥.
[٢] روضة الطالبين ٦: ٤٦٢.