مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٠ - أما الأول
و يختصّ الوجوب (١) بالليل دون النهار. و قيل: يكون عندها في ليلتها، و يظلّ عندها في صبيحتها. و هو المرويّ.
قوله: «و يختصّ الوجوب. إلخ».
(١) عماد القسم الليل، قال تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ [١] و قال تعالى وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبٰاساً [٢] و النهار في ذلك تبع، لأنه وقت التردّد و الانتشار في الحوائج فلا تجب فيه القسمة، لكن يستحب أن يجعل النهار لصاحبة الليلة، مبتدئا بالليل لأنه المعتبر في التواريخ الشرعيّة، و يجوز العكس.
و يظهر من الشيخ في المبسوط وجوب الكون معها نهارا، لأنه قال: و كلّ امرأة قسم لها ليلا فإن لها نهار تلك الليلة، و لكن حكمه ليس كالليل، فإنه يجوز الدخول نهارا إلى الضرّة لعيادة و زيارة و حاجة كإعطاء النفقة و نحوها على القولين.
و إنما تظهر فائدته في عدم جواز اللبث معها لغير حاجة و لا لجماع، بخلاف الليل، فإنه لا يجوز إلا لضرورة كعيادة مريضة. هكذا قرّره [٣] الشيخ، و لم ينقل المصنف و لا غيره خلافه.
و القول الذي نقله بوجوب الكون في صبيحة الليلة عندها لابن الجنيد، فإنه قال: «العدل بين النساء هو إذا كنّ حرائر مسلمات لم يفضّل إحداهنّ على الأخرى في الواجب لهنّ من مبيت بالليل و قيلولة صبيحة تلك الليلة» [٤].
و استدلّ له المصنف [٥] و غيره [٦] برواية إبراهيم الكرخي قال: «سألت أبا
[١] يونس: ٦٧. و نصّ الآية: «هو الذي جعل لكم الليل.».
[٢] النبإ: ١٠.
[٣] في «ش»: علّله. لاحظ المبسوط ٤: ٣٢٧ و ٣٣٣.
[٤] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٥٨٠.
[٥] المختصر النافع ١: ١٩١.
[٦] راجع القواعد ٢: ٤٦، الإيضاح ٣: ٢٥٠، المهذب البارع ٣: ٤١٩.