مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٣ - القول في النشوز
..........
صحبتها لمرض أو كبر، و لا يدعوها إلى فراشه، أو يهمّ بطلاقها، فلا شيء عليه، و يحسن أن تسترضيه بترك بعض حقّها من القسم و النفقة، قال اللّه تعالى وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ مِنْ بَعْلِهٰا نُشُوزاً أَوْ إِعْرٰاضاً فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا أَنْ يُصْلِحٰا بَيْنَهُمٰا صُلْحاً [١]. و روي عن ابن عباس- رضي اللّه عنه- أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) همّ بطلاق سودة فقالت: لا تطلّقني و خلّني مع نسائك، و لا تقسم لي و اجعل يومي لعائشة، فنزلت الآية [٢]. و روى الحلبي في الحسن عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جل وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ مِنْ بَعْلِهٰا نُشُوزاً أَوْ إِعْرٰاضاً فقال: «هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها: إنّي أريد أن أطلّقك، فتقول له: لا تفعل إنّي أكره أن يشمت بي، و لكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت و ما كان سوى ذلك من شيء فهو لك و دعني على حالتي، فهو قوله تعالى فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا أَنْ يُصْلِحٰا بَيْنَهُمٰا صُلْحاً و هو هذا الصلح» [٣].
و ما ذكرناه حكم بذلها الحقّ مع عدم تقصيره. و ظاهر الآية جواز قبوله ذلك و حلّه له و إن كان آثما في نشوزه، و كذلك عبارة المصنف. و الحكم فيه كذلك، لأن مثل ذلك لا يعدّ إكراها على بذل حقّها و إن أثم في تقصيره. نعم، لو قهرها على بذله فلا شبهة في عدم حلّه. و يظهر من رواية الحلبي تفسير الآية بالمعنى الأول خاصّة.
و هو أولى.
[١] النساء: ١٢٨.
[٢] مجمع البيان ٣: ١٢٠ ذيل الآية ١٢٨ من سورة النساء، المعجم الكبير للطبراني ٢٤: ٣٢ ح ٨٥، سنن البيهقي ٧: ٢٩٧.
[٣] تفسير العياشي ١: ٢٧٩ ح ٢٨٤، الكافي ٦: ١٤٥ ح ٢، التّهذيب ٨: ١٠٣ ح ٣٤٨، الوسائل ١٥: ٩٠ ب (١١) من أبواب القسم و النّشوز و الشّقاق، ح ١.