مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٥ - الأولى العيوب الحادثة بالمرأة قبل العقد مبيحة للفسخ
..........
عنه العبارة الاولى لا غير.
و أما الحادثة بعد العقد و قبل الدخول ففيها قولان:
أحدهما: الثبوت، صرّح به الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف [٢]، و تقدّمت عبارته فيه، و لشمول الأخبار السابقة لهذه الحالة من غير معارض.
و ذهب ابن إدريس [٣] و المصنف و باقي المتأخّرين [٤] إلى عدم الفسخ به، محتجّين بأن العقد وقع لازما فيستصحب. و بأن أمر النكاح مبنيّ على الاحتياط، فلا يتسلّط على فسخه بكلّ سبب.
و أجابوا عن الأخبار بأنها ليست صريحة في ذلك و في صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) ما يقتضي كون العيب سابقا، لأنه قال: «إذا دلّست العفلاء نفسها. إلخ» [٥] و التدليس يقتضي وجود العيب قبل العقد، و مفهومه يقتضي عدم الردّ مع انتفاء التقدّم، عملا بمفهوم الشرط، فتحمل تلك الأخبار على ما لو سبق العيب العقد، جمعا بين الأدلّة. و لا بأس بهذا القول، و إن كان القول الآخر لا يخلو من قوّة أيضا.
و يظهر من ابن الجنيد اختيار قول ثالث، و هو ثبوت الفسخ بالجنون المتجدّد و إن كان بعد الدخول كالرجل، لأنه قال: «و لو حدث ما يوجب الردّ قبل العقد بعد الدخول لم يفرّق بينهما، إلّا الجنون فقط» [٦] فجعل الجنون موجبا
[١] المبسوط ٤: ٢٥٢.
[٢] الخلاف ٤: ٣٤٩، مسألة (١٢٨).
[٣] السرائر ٢: ٦١٣.
[٤] راجع المختلف: ٥٥٤، إيضاح الفوائد ٣: ١٧٩، التنقيح الرائع ٣: ١٨٥، جامع المقاصد ١٣: ٢٥٢.
[٥] تقدم ذكر مصادرها في ص: ١١٤، هامش (٧).
[٦] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٥٥٤.