مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٧ - القول في النشوز
..........
و يجب أن لا يكون مدميا و لا مبرّحا أي: شديدا. و في بعض [١] الأخبار أنه يضربها بالسّواك. و لعلّ حكمته توهّمها إرادة الملاعبة و الإفراح و إلا فهذا الفعل بعيد عن التأديب و الإصلاح. و نقل الشيخ في المبسوط [٢] عن قوم أن الضّرب يكون بمنديل ملفوف أو درّة، و لا يكون بسياط و لا خشب.
و إذا تمهّد ذلك فنقول: اختلف العلماء في تنزيل هذه الأمور الثّلاثة على التّخيير أو الجمع أو التّرتيب بالتدرّج من الأخفّ إلى الأثقل كمراتب النّهي عن المنكر.
و على التقديرين هل هي مع تحقّق النّشوز، أو ظهور أمارته قبل وقوعه، أو معهما؟
و منشأ الخلاف من دلالة ظاهر الآية [٣] على ذكر الثلاثة متعاطفة بالواو المفيد للتّخيير أو الجمع، و تعليقها على خوف النّشوز لا عليه نفسه إن جعل الخوف على ظاهره. فاعتبر المصنّف في النّافع [٤] في الأمور الثلاثة ظهور أمارة النشوز إجراء للخوف على ظاهره، لكنّه جعل الثّلاثة على الترتيب، فتقدّم الموعظة، فإن لم تنجع فالهجر، فإن لم يفد انتقل إلى الضرب. و لم يذكر حكم النشوز بالفعل، لكن يمكن دلالة جوازها مع ظهور الأمارة على جوازها مع حصوله بالفعل بطريق أولى.
و هذا القول يوافق ظاهر الآية في السّبب، و يحوج إلى تأويل المسبّب حيث عدل عن ظاهر التخيير أو الجمع إلى الترتيب، نظرا إلى أن مثل هذا من أفراد النهي عن المنكر فليكن بحكمه. و المراد من الآية جواز الجمع بين الثلاثة في الجملة لا مطلقا بل حيث يفتقر إليه، بأن لا ينجع الاقتصار على ما دون الثلاثة.
و عكس الأمر ابن الجنيد فجعل الأمور الثلاثة مترتّبة على النشوز بالفعل،
[١] التّبيان ٣: ١٩١، ذيل الآية ٣٤ من سورة النساء، مجمع البيان ٣: ٤٤ ذيل الآية ٣٤ من سورة النساء.
[٢] المبسوط ٤: ٣٣٨.
[٣] النساء: ٣٤.
[٤] المختصر النافع: ١٩١.