مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٥ - القول في النشوز
فمتى ظهر من الزوجة (١) أمارته مثل أن تقطّب في وجهه أو تتبرّم بحوائجه أو تغيّر عادتها في أدبها جاز له هجرها في المضجع بعد عظتها.
و صورة الهجر أن يحوّل إليها ظهره في الفراش. و قيل: أن يعتزل فراشها. و الأول مروي. و لا يجوز له ضربها و الحال هذه.
أما لو وقع النشوز- و هو الامتناع عن طاعته فيما يجب له- جاز ضربها و لو بأول مرّة. و يقتصر على ما يؤمّل معه رجوعها، ما لم يكن مدميا و لا مبرّحا.
كان الخروج من أحدهما، لأن الخارج ارتفع على الآخر فلم يقم بحقّه، أو عن الحقّ، و لو كان الخروج منهما معا خصّ باسم الشقاق- كما سيأتي [١]- لا النشوز، لاستوائهما معا في الارتفاع فلم يتحقّق ارتفاع أحدهما عن الآخر. و قال بعضهم [٢]: يجوز إطلاق النشوز على ذلك أيضا، نظرا إلى جعل الارتفاع عمّا يجب عليه من الطاعة لا على صاحبه، و هو متحقّق فيهما. و بعض [٣] الفقهاء أطلق على الثلاثة اسم الشقاق. و الكلّ جائز بحسب اللغة، لكن ما جرى عليه المصنف أوفق لقوله تعالى وَ اللّٰاتِي تَخٰافُونَ نُشُوزَهُنَّ [٤] و قوله تعالى وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ مِنْ بَعْلِهٰا نُشُوزاً [٥] و قوله خِفْتُمْ شِقٰاقَ بَيْنِهِمٰا [٦] الآية. و أما تخصيص الشيخ في النهاية [٧] النشوز بخروج الزوج عن الحقّ فليس بجيّد.
قوله: «فمتى ظهر من الزوجة. إلخ».
(١) و الوحشة الحاصلة بين الزوجين قد تعرف و يظهر سببها من الزوجة، و قد
[١] في ص: ٣٦٤.
[٢] أطلق النشوز على ذلك القاضي في المهذّب ٢: ٢٦٥، و العلامة في الإرشاد ٢: ٣٣. و راجع أيضا تهذيب اللغة ١١: ٣٠٥.
[٣] كما في القواعد ٢: ٤٨، و الروضة للنووي ٥: ٦٧٤.
[٤] النساء: ٣٤.
[٥] النساء: ١٢٨.
[٦] النساء: ٣٥.
[٧] النهاية: ٥٣٠.