مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٨ - الأول في المهر الصحيح
..........
البيع قبل القبض، فإن البيع ينفسخ و يجب مثل المبيع أو قيمته، و لا سبيل هنا إلى فساد أصل النكاح، لأن الصّداق ليس ركنا فيه كما مرّ. و قد أطلق الأصحاب هنا ضمان المهر التالف بمثله أو قيمته من غير أن ينقلوا وجوب مهر المثل قولا أو وجها.
قال الشيخ في المبسوط بعد نقل القولين عن العامّة: «و الذي يقتضيه مذهبنا في كلّ مهر معيّن إذا تلف فإنه تجب قيمته، و لا يجب مهر المثل» [١].
و لكن العلامة أوجب مهر المثل في مواضع نزّل فيها المهر منزلة التالف، منها: ما لو تزوّجها على ظرف خلّ فظهر خمرا [٢]، و ما لو تزوّج المسلم على خمر أو خنزير عالما بالحال [٣].
و اعترضه الشهيد- (رحمه الله)- بأن الحكم بمهر المثل في مثل ذلك مبنيّ على كون ضمانه ضمان المعاوضة، من حيث إن هذا في حكم التلف، مع أنه لا يقول به في التلف الحقيقي، فكأنّ الحكمين مبنيّان على الأصلين المتنافيين.
و الحقّ أن هذا الإيراد مدفوع، لأن موضع النزاع في الأصلين إنما هو عروض التلف بعد الحكم بالصحّة كما في مسألتنا، أما مع فساد المهر ابتداء فلا إشكال عند الأصحاب في وجوب مهر المثل، و قد قال الشيخ في المبسوط عقيب ما ذكرناه بلا فصل: «و أما المهر إذا كان فاسدا فإنه يوجب مهر المثل بلا شك» [٤] و كذلك ذكر غيره [٥]، و مضى [٦] في الكتاب ذلك، و يأتي أيضا [٧]. و عليه تتفرّع
[١] المبسوط ٤: ٢٧٦.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٣٧، تحرير الأحكام ٢: ٣٢.
[٣] قواعد الأحكام ٢: ٣٧، تحرير الأحكام ٢: ٣٢.
[٤] المبسوط ٤: ٢٧٦.
[٥] لاحظ السرائر ٢: ٥٧٧، الوسيلة: ٢٩٦، الجامع للشرائع: ٤٤١.
[٦] أنظر ص: ١٦٢.
[٧] في ص: ٢٨٢.