مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٢
[و أما نفقة البهائم المملوكة]
و أما نفقة البهائم (١) المملوكة فواجبة، سواء كانت مأكولة أو لم تكن.
و الواجب القيام بما تحتاج إليه، فإن اجتزأت بالرعي و إلا علفها. فإن امتنع اجبر على بيعها، أو ذبحها إن كانت تقصد بالذبح، أو الإنفاق. و إن كان لها ولد وفّر عليه من لبنها قدر كفايته. و لو اجتزأ بغيره من رعي أو علف جاز أخذ اللبن.
يملك منافعه فله نقلها إلى غيره بالعوض على كره منه، و المخارجة مثله.
و إذا تراضيا فليكن له كسب دائم يفي بذلك الخراج فاضلا عن نفقته و كسوته إن جعلهما المولى في كسبه. و إذا وفى و زاد ما يكتسبه فالزيادة مبرّة من السيّد إلى عبده و توسيع عليه. و إن ضرب عليه أكثر ممّا يليق بحاله منعه منه الحاكم، و قد ورد: «لا تكلّفوا الصغير الكسب فيسرق، و لا الأمة غير ذات الصنعة فتكتسب بفرجها» [١]. و يجبر النقصان في بعض الأيام بالزيادة في بعضها حيث شرطها لمدّة تسع ذلك. و لا يخفى أن المخارجة لا تلزم استدامة كما لا تجب ابتداء.
و اعلم أنه لا يجوز للمولى أن يكلّف رقيقه العمل إلا ما يطيقه و يعتاد لمثله.
و لا يكلّفه الأعمال الشاقّة إلا في بعض الأوقات المعتادة لها، و لا ما إذا قام به يوما أو يومين ضعف بعدها شهرا أو شهرين. و إذا عمل بالنهار أراحه بالليل، و بالعكس.
و يريحه في أيام الصيف في وقت القيلولة. و يتبع في جميع ذلك العادة الغالبة.
قوله: «و أما نفقة البهائم. إلخ».
(١) من ملك دابّة لزمه علفها و سقيها، لحرمة الروح. و يقوم مقام السقي و العلف تخليتها لترعى و ترد الماء إن كانت ممّا ترعى و تجتزئ به، لخصب الأرض، و لم يكن مانع من ثلج و غيره. و إن أجدبت الأرض و كانت لا تجتزئ بما ترعى فعليه أن
[١] الموطّأ ٢: ٩٨١ ح ٤٢، المصنف لابن أبي شيبة الكوفي ٧: ٣٦ ح ٢٢٩١، ذكر أخبار أصفهان لأبي نعيم ١: ١٧٣.